قال أبو مخنف : حدثني خشينه بن الوليد العبسي ان عبد الرحمن لما خرج من سجستان مقبلا إلى العراق سار بين يديه الأعشى على فرس ، وهو يقول :
شطت نوى من داره بالايوان * إيوان كسرى ذي القرى والريحان
من عاشق امسى بزابلستان * ان ثقيفا منهم الكذابان
كذابها الماضي وكذاب ثان * أمكن ربى من ثقيف همدان
يوما إلى الليل يسلى ما كان * انا سمونا للكفور الفتان
حين طغى في الكفر بعد الايمان * بالسيد الغطريف عبد الرحمن
سار بجمع كالدبى من قحطان * ومن معد قد اتى ابن عدنان
بجحفل جم شديد الارنان * فقل لحجاج ولى الشيطان
يثبت لجمع مذحج وهمدان * فإنهم ساقوه كأس الذيفان
وملحقوه بقرى ابن مروان
قال : وبعث على مقدمته عطية بن عمرو العنبري ، وبعث الحجاج اليه الخيل ، فجعل لا يلقى خيلا الا هزمها ، فقال الحجاج : من هذا ؟ فقيل له :
عطية ، فذلك قول الأعشى :
فإذا جعلت دروب فارس * خلفهم دربا فدربا
فابعث عطية في الخيول * يكبهن عليك كبا
ثم إن عبد الرحمن اقبل يسير بالناس ، فسال عن أبي إسحاق السبيعي ، وكان قد كتبه في أصحابه ، وكان يقول : أنت خالي ، فقيل له : الا تأتيه فقد سال عنك ! فكره ان يأتيه ، ثم اقبل حتى مر بكرمان فبعث عليهم خرشه ابن عمرو التميمي ، ونزل أبو إسحاق بها ، فلم يدخل في فتنته حتى كانت