اما بعد : فإن كان الله قتل الحجاج بن جاريه فبعدا له فذاك ما اهوى وأحب ، وان كان حيا فاطلبه قبلك حتى توثقه ، ثم سرح به إلى إن شاء الله والسلام .
قال : فقال لنا : قد كتب إلى فيه ، ولا بد من السمع والطاعة ، ولو لم يكتب إلى فيه آمنته لكم ، وكففت عنه فلم اطلبه وقمنا من عنده .
قال : فلم يزل الحجاج بن جاريه خائفا حتى عزل عدى بن وتاد ، وقدم خالد ابن عتاب بن ورقاء ، فمشيت اليه فيه ، فكلمته فآمنه وقال حبيب بن خدره مولى لبنى هلال بن عامر :
هل اتى فائد عن ايسارنا * إذ خشينا من عدو خرقا
إذ أتانا الخوف من مامننا * فطوينا في سواد أفقا
وسلى هديه يوما هل رأت * بشرا أكرم منا خلقا !
وسليها أعلى العهد لنا * أو يصرون علينا حنقا !
ولكم من خله من قبلها * قد صرمنا حبلها فانطلقا
قد أصبنا العيش عيشا ناعما * وأصبنا العيش عيشا رنقا
وأصبت الدهر دهرا اشتهى * طبقا منه والوى طبقا
وشهدت الخيل في ملمومه * ما ترى منهن الا الحدقا
يتساقون بأطراف القنا * من نجيع الموت كأسا دهقا
فطراد الخيل قد يؤنقنى * ويرد اللهو عنى الانقا
بمشيح البيض حتى يتركوا * لسيوف الهند فيها طرقا
فكأني من غد وافقتها * مثل ما وافق شن طبقا
ذكر الخبر عن وقوع الخلاف بين الازارقه
قال أبو جعفر : وفي هذه السنة وقع الاختلاف بين الازارقه أصحاب