استعمله بعد ذلك على بيت المال - فقال له : أصلحك الله ! انى كنت منك نائيا حين تكلمت ، وانى أقبلت نحوك لأجيبك ، فوافق ذلك نزولك ، انا قد فهمنا ما ذكرت لنا ، انه عهد إليك ، فارشد الله العاهد والمعهود اليه ، وقد منيت من نفسك العدل ، وسالت المعونة على الحق ، فاعانك الله على ما نويت ، انك تشبه أباك في سيرته برضا الله والناس ، فقال له مطرف :
هاهنا إلى ، فأوسع له فجلس إلى جنبه .
قال أبو مخنف : فحدثني الحصين بن يزيد انه كان من خير عامل قدم عليهم قط ، اقمعه لمريب ، وأشده إنكارا للظلم ، فقدم عليه بشر بن الأجدع الهمداني ، ثم الثوري ، وكان شاعرا فقال :
اتى كلفت بخود غير فاحشة * غراء وهنانه حسانه الجيد
كأنها الشمس يوم الدجن إذ برزت * تمشى مع الانس الهيف الاماليد
سل الهوى بعلنداه مذكره * عنها إلى المجتدى ذي العرف والجود
إلى الفتى الماجد الفياض نعرفه * في الناس ساعة يحلى كل مردود
من الأكارم انسابا إذا نسبوا * والحامل الثقل يوم المغرم الصيد
انى أعيذك بالرحمن من نفر * حمر السبال كاسد الغابة السود
فرسان شيبان لم نسمع بمثلهم * أبناء كل كريم النجل صنديد
شدوا على ابن حصين في كتيبته * فغادروه صريعا ليله العيد
وابن المجالد أردته رماحهم * كأنما زل عن خوصاء صيخود
وكل جمع بروذابار كان لهم * قد فض بالطعن بين النخل والبيد
فقال له : ويحك ! ما جئت الا لترغبنا وقد كان شبيب اقبل من ساتيدما ، فكتب مطرف إلى الحجاج :
اما بعد ، فانى اخبر الأمير أكرمه الله ان شبيبا قد اقبل نحونا ، فان رأى الأمير ان يمدني برجال اضبط بهم المدائن فعل ، فان المدائن باب الكوفة وحصنها