أول الفتح والذي نفس الحجاج بيده ! وصعد المسجد معه نحو من عشرين رجلا معهم النبل ، فقال : ان دنوا منا فارشقوهم ، فاقتتلوا عامه النهار من أشد قتال في الأرض ، حتى أقر كل واحد من الفريقين لصاحبه ثم إن خالد بن عتاب قال للحجاج : ائذن لي في قتالهم فانى موتور ، وانا ممن لا يتهم في نصيحه ، قال : فانى قد أذنت لك ، قال : فانى آتيهم من ورائهم حتى أغير على عسكرهم ، فقال له : افعل ما بدا لك ، قال :
فخرج معه بعصابة من أهل الكوفة حتى دخل عسكرهم من ورائهم ، فقتل مصادا أخا شبيب
3
، وقتل غزاله امرأته ، قتلها فروه بن الدفان الكلبي ، وحرق في عسكره ، واتى ذلك الخبر الحجاج وشبيبا ، فاما الحجاج وأصحابه فكبروا تكبيره واحده ، واما شبيب فوثب هو وكل راجل معه على خيولهم ، وقال الحجاج لأهل الشام : شدوا عليهم فإنه قد أتاهم ما ارعب قلوبهم فشدوا عليهم فهزموهم ، وتخلف شبيب في حاميه الناس .
قال هشام : فحدثني أصغر الخارجي ، قال : حدثني من كان مع شبيب قال : لما انهزم الناس فخرج من الجسر تبعه خيل الحجاج ، قال :
فجعل يخفق برأسه ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، التفت فانظر من خلفك ، قال : فالتفت غير مكترث ، ثم أكب يخفق برأسه ، قال : ودنوا منا ، فقلنا : يا أمير المؤمنين ، قد دنوا منك ، قال : فالتفت والله غير مكترث ، ثم جعل يخفق برأسه قال : فبعث الحجاج إلى خيله ان دعوه في حرق الله وناره ، فتركوه ورجعوا .
قال هشام : قال أبو مخنف : حدثني أبو عمرو العذرى ، قال :
قطع شبيب الجسر حين عبر قال : وقال لي فروه : كنت معه حين انهزمنا فما حرك الجسر ، ولا اتبعونا حتى قطعنا الجسر ودخل الحجاج الكوفة ، ثم صعد المنبر فحمد الله ، ثم قال : والله ما قوتل شبيب
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 271
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٧١