المراميه ، فلا يصيب له غره ولا له عله ، فيمضى ويدعه .
قال : ولما رأى شبيب انه لا يصيب لعبد الرحمن غره ولا يصل اليه ، جعل يخرج إذا دنا منه عبد الرحمن في خيله ، فينزل على مسيره عشرين فرسخا ، ثم يقيم في ارض غليظه حزنه ، فيجيء عبد الرحمن ، فإذا دنا من شبيب ارتحل شبيب فسار خمسه عشر أو عشرين فرسخا ، فنزل منزلا غليظا خشنا ، ثم يقيم حتى يدنو عبد الرحمن .
قال أبو مخنف : فحدثني عبد الرحمن بن جندب ان شبيبا كان قد عذب ذلك العسكر وشق عليهم ، واحفى دوابهم ، ولقوا منه كل بلاء ، فلم يزل عبد الرحمن يتبعه حتى مر به على خانقين ثم على جلولاء ثم على تامرا ، ثم اقبل حتى نزل البت - قريه من قرى الموصل على تخوم الموصل ، ليس بينها وبين سواد الكوفة الا نهر يسمى حولايا - قال :
وجاء عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث حتى نزل في نهر حولايا وفي راذان الأعلى من ارض جوخى ، ونزل عواقيل من النهر ، ونزلها عبد الرحمن حيث نزلها وهي تعجبه ، يرى أنها مثل الخندق والحصن قال :
وارسل شبيب إلى عبد الرحمن : ان هذه الأيام أيام عيد لنا ولكم ، فان رأيتم ان تواد عونا حتى تمضى هذه الأيام فافعلوا فقال له عبد الرحمن :
نعم ، ولم يكن شيء أحب إلى عبد الرحمن من المطاوله والموادعة قال :
وكتب عثمان بن قطن إلى الحجاج :
اما بعد ، فانى اخبر الأمير اصلحه الله ان عبد الرحمن بن محمد قد حفر جوخى كلها خندقا واحدا ، وخلى شبيبا وكسر خراجها وهو يأكل أهلها والسلام .
فكتب اليه الحجاج :
اما بعد ، فقد فهمت ما ذكرت لي عن عبد الرحمن ، وقد لعمري فعل
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 251
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٥١