ثم دعا العرفاء فقال : ألحقوا الناس بالمهلب ، وأتوني بالبراءات بموافاتهم ولا تغلقن أبواب الجسر ليلا ولا نهارا حتى تنقضي هذه المدة .
تفسير الخطبة : قوله : انا ابن جلا ، فابن جلا الصبح لأنه يجلو الظلمة والثنايا : ما صغر من الجبال ونتأ وأينع الثمر : بلغ إدراكه .
وقوله : فاشتدى زيم ، فهي اسم للحرب والحطم : الذي يحطم كل شيء يمر به والوضم : ما وقى به اللحم من الأرض والعصلبى :
الشديد والدوية : الأرض الفضاء التي يسمع فيها دوى اخفاف الإبل .
والاعلاط : الإبل التي لا أرسان عليها ، انشد أبو زيد الأصمعي :
واعرورت العلط العرضي تركضه * أم الفوارس بالديداء والربعه
والشنان ، جمع شنه : القربة البالية اليابسة ، قال الشاعر :
كأنك من جمال بنى اقيش * يقعقع خلف رجليه بشن
وقوله : فعجم عيدانها ، اى عضها ، والعجم بفتح الجيم : حب الزبيب ، قال الأعشى :
وملفوظها كلقيط العجم .
وقوله : امرها عودا ، اى أصلبها ، يقال : حبل ممر ، إذا كان شديد الفتل وقوله : لأعصبنكم عصب السلمه ، فالعصب القطع ، والسلمه ، شجره من العضاه وقوله : لا اخلق الا فريت ، فالخلق :
التقدير ، قال الله تعالى : «
مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ
» ، اى مقدره وغير مقدره ، يعنى ما يتم وما يكون سقطا ، قال الكميت يصف قربه :
لم تجشم الخالقات فريتها * ولم يفض من نطاقها السرب