رجع الحديث إلى حديث هشام ، عن عوانه ، قال : ولما غلب عمرو على دمشق طلب عبد الرحمن بن أم الحكم فلم يصبه ، فامر بداره فهدمت واجتمع الناس ، وصعد المنبر فحمد الله واثنى عليه ، ثم قال :
أيها الناس ، انه لم يقم أحد من قريش قبلي على هذا المنبر الا زعم أن له جنه ونارا ، يدخل الجنة من أطاعه ، والنار من عصاه ، وانى أخبركم ان الجنة والنار بيد الله ، وانه ليس إلى من ذلك شيء ، غير أن لكم على حسن المؤاساه والعطية ونزل .
وأصبح عبد الملك ، ففقد عمرو وسعيد ، فسال عنه ، فأخبر خبره ، فرجع عبد الملك إلى دمشق ، فإذا عمرو قد جلل دمشق المسوح فقاتله بها أياما ، وكان عمرو بن سعيد إذا اخرج حميد بن حريث الكلبي على الخيل اخرج اليه عبد الملك سفيان بن الأبرد الكلبي ، وإذا اخرج عمرو بن سعيد زهير بن الأبرد الكلبي اخرج اليه عبد الملك حسان بن مالك بن بحدل الكلبي .
قال هشام حدثني عوانه ، ان الخيلين تواقفتا ذات يوم ، وكان مع عمرو بن سعيد رجل من كلب يقال له رجاء بن سراج ، فقال رجاء :
يا عبد الرحمن بن سليم ، ابرز - وكان عبد الرحمن مع عبد الملك - فقال عبد الرحمن : قد انصف القاره من راماها ، وبرز له ، فأطعنا وانقطع ركاب عبد الرحمن ، فنجا منه ابن سراج ، فقال عبد الرحمن :
والله لولا انقطاع الركاب لرميت بما في بطنك من تبن ، وما اصطلح عمرو وعبد الملك ابدا ، فلما طال قتالهم جاء نساء كلب وصبيانهم فبكين وقلن لسفيان بن الأبرد ولابن بحدل الكلبي : علام تقتلون أنفسكم لسلطان قريش ! فحلف كل واحد منهما الا يرجع حتى يرجع صاحبه ، فلما اجمعوا على الرجوع نظروا فوجدوا سفيان أكبر من حريث ، فطلبوا إلى حريث ، فرجع ثم إن عبد الملك وعمرا اصطلحا ، وكتبا بينهما كتابا ، وآمنه عبد الملك وذلك عشيه الخميس .
قال هشام : فحدثني عوانه ان عمرو بن سعيد خرج في الخيل
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 141
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٤١