وكان يدعى سماك بن يزيد ، فاتت الخوارج قريته فاخذوه وأخذوا ابنته ، فقدموا ابنته فقتلوها ، وزعم لي أبو الربيع السلولي ان اسم ابنته أم يزيد ، وانها كانت تقول لهم : يا أهل الاسلام ، ان أبى مصاب فلا تقتلوه ، واما انا فإنما انا جاريه ، والله ما اتيت فاحشة قط ، ولا آذيت جاره لي قط ، ولا تطلعت ولا تشرفت قط فقدموها ليقتلوها ، فأخذت تنادى : ما ذنبي ما ذنبي ! ثم سقطت مغشيا عليها أو ميته ، ثم قطعوها ، بأسيافهم قال أبو الربيع : حدثتني بهذا الحديث ظئر لها نصرانية من أهل الخورنق كانت معها حين قتلت .
قال أبو مخنف : حدثني يونس بن أبي إسحاق ، عن أبيه ، ان الازارقه جاءت بسماك بن يزيد معهم حتى أشرفوا على الصراة قال :
فاستقبل عسكرنا ، فرأى جماعه الناس وكثرتهم ، فاخذ ينادينا ويرفع صوته : اعبروا إليهم فإنهم فل خبيث ، فضربوا عند ذلك عنقه وصلبوه ونحن ننظر اليه قال : فلما كان الليل عبرت اليه وانا رجل من الحي .
فانزلناه فدفناه قال أبو مخنف : حدثني أبى ان إبراهيم بن الأشتر قال للحارث بن أبي ربيعه : اندب معي الناس حتى اعبر إلى هؤلاء الاكلب ، فاجيئك برءوسهم الساعة ، فقال شبث بن ربعي وأسماء بن خارجه ويزيد ابن الحارث ومحمد بن الحارث ومحمد بن عمير : اصلح الله الأمير ! دعهم فليذهبوا ، لا تبداهم ، قال : وكأنهم حسدوا إبراهيم ابن الأشتر .
قال أبو مخنف : وحدثني حصيره بن عبد الله وأبو زهير العبسي ان الازارقه لما انتهوا إلى جسر الصراة فرأوا ان جماعه أهل المصر قد خرجوا إليهم قطعوا الجسر ، واغتنم ذلك الحارث ، فتحبس ثم إنه جلس للناس فحمد الله واثنى عليه ، ثم قال : اما بعد ، فان أول القتال الرمية بالنبل ، ثم اشراع الرماح ، ثم الطعن بها شزرا ، ثم السلة آخر ذلك كله
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 124
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢٤