ففتح الله لهمدان الرجل وقال شريح :
اضربهم ولو أرى أبا حسن ضربته بالسيف حتى يطمئن وقال :
اضربهم ولو أرى عليا ألبسته ابيض مشرفيا قال أبو مخنف : حدثني عبد الملك بن أبي حره ، [ ان عليا خرج في طلب ذي الثدية ومعه سليمان بن ثمامة الحنفي أبو جبره ، والريان بن صبره ابن هوذة ، فوجده الريان بن صبره بن هوذة في حفره على شاطئ النهر في أربعين أو خمسين قتيلا قال : فلما استخرج نظر إلى عضده ، فإذا لحم مجتمع على منكبه كثدي المرأة ، له حلمه عليها شعرات سود ، فإذا مدت امتدت حتى تحاذى طول يده الأخرى ، ثم تترك فتعود إلى منكبه كثدي المرأة ، فلما استخرج قال على : الله أكبر ! والله ما كذبت ولا كذبت ، اما والله لولا ان تنكلوا عن العمل ، لأخبرتكم بما قضى الله على لسان نبيه ص لمن قاتلهم مستبصرا في قتالهم ، عارفا للحق الذي نحن عليه .
قال : ثم بر وهم صرعى فقال : بؤسا لكم ! لقد ضركم من غركم ، فقالوا :
يا أمير المؤمنين ، من غرهم ؟ قال : الشيطان ، وأنفس بالسوء اماره ، غرتهم بالأماني ، وزينت لهم المعاصي ، ونباتهم انهم ظاهرون ] قال : وطلب من به رمق منهم فوجدناهم أربعمائة رجل ، فامر بهم على فدفعوا إلى عشائرهم ، وقال : احملوهم معكم فداووهم ، فإذا برئوا فوافوا بهم الكوفة ، وخذوا ما في عسكرهم من شيء .
قال : واما السلاح والدواب وما شهدوا به عليه الحرب فقسمه بين المسلمين ، واما المتاع والعبيد والإماء فإنه حين قدم رده على أهله .
وطلب عدى بن حاتم ابنه طرفه فوجده ، فدفنه ، ثم قال : الحمد لله الذي ابتلاني بيومك على حاجتي إليك ودفن رجال من الناس قتلاهم ،
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 88
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨٨