ألم خيال منك يا أم غالب * فحييت عنا من حبيب مجانب
وما زلت لي شجوا وما زلت مقصدا * لهم عرانى من فراقك ناصب
فما انس لا انس انفتالك في الضحى * إلينا مع البيض الوسام الخراعب
تراءت لنا هيفاء مهضومه الحشا * لطيفه طي الكشح ريا الحقائب
مبتلة غراء ، رود شبابها * كشمس الضحى تنكل بين السحائب
فلما تغشاها السحاب وحوله * بدا حاجب منها وضنت بحاجب
فتلك الهوى وهي الجوى لي والمنى * فاحبب بها من خله لم تصاقب
ولا يبعد الله الشباب وذكره * وحب تصافى المعصرات الكواعب
ويزداد ما أحببته من عتابنا * لعابا وسقيا للخدين المقارب
فانى وان لم انسهن لذاكر * رزيئه مخبات كريم المناصب
توسل بالتقوى إلى الله صادقا * وتقوى الإله خير تكساب كاسب
وخلى عن الدنيا فلم يلتبس بها * وتاب إلى الله الرفيع المراتب
تخلى عن الدنيا وقال اطرحتها * فلست إليها ما حييت بآيب
وما انا فيما يكبر الناس فقده * ويسعى له الساعون فيها براغب
فوجهه نحو الثوية سائرا * إلى ابن زياد في الجموع الكباكب
بقوم هم أهل التقية والنهى * مصاليت انجاد سراه مناجب
مضوا تاركي رأى ابن طلحه حسبه * ولم يستجيبوا للأمير المخاطب
فساروا وهم من بين ملتمس التقى * وآخر مما جر بالأمس تائب
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 608
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٠٨