كان معه يومئذ ، قال : قال لنا ابن وال : من أراد الحياة التي ليس بعدها موت ، والراحة التي ليس بعدها نصب ، والسرور الذي ليس بعده حزن ، فليتقرب إلى ربه بجهاد هؤلاء المحلين ، والرواح إلى الجنة رحمكم الله ! وذلك عند العصر ، فشد عليهم ، وشددنا معه ، فأصبنا والله منهم رجالا ، وكشفناهم طويلا ، ثم إنهم بعد ذلك تعطفوا علينا من كل جانب ، فحازونا حتى بلغوا بنا المكان الذي كنا فيه ، وكنا بمكان لا يقدرون ان يأتونا فيه الا من وجه واحد ، وولى قتالنا عند المساء أدهم بن محرز الباهلي ، فشد علينا في خيله ورجاله ، فقتل عبد الله بن وال التيمي .
قال أبو مخنف ، عن فروه بن لقيط ، قال : سمعت أدهم بن محرز الباهلي في اماره الحجاج بن يوسف وهو يحدث ناسا من أهل الشام ، قال :
دفعت إلى أحد أمراء العراق ، رجل منهم يقولون له عبد الله بن وال وهو يقول :
«
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ . فَرِحِينَ
» ، الآيات الثلاث ، قال : فغاظني ، فقلت في نفسي :
هؤلاء يعدوننا بمنزله أهل الشرك ، يرون ان من قتلنا منهم كان شهيدا .
فحملت عليه اضرب يده اليسرى فاطننتها ، وتنحيت قريبا ، فقلت له :
اما انى أراك وددت انك في أهلك ، فقال : بئسما رايت ! اما والله ما أحب انها يدك الان الا ان يكون لي فيها من الاجر مثل ما في يدي ، قال : فقلت له :
لم ؟ قال : لكيما يجعل الله عليك وزرها ، ويعظم لي أجرها ، قال : فغاظني فجمعت خيلى ورجالي ، ثم حملنا عليه وعلى أصحابه ، فدفعت اليه فطعنته فقتلته ، وانه لمقبل إلى ما يزول ، فزعموا بعد انه كان من فقهاء أهل العراق الذين كانوا يكثرون الصوم والصلاة ويفتون الناس .
قال أبو مخنف : وحدثني الثقة ، عن حميد بن مسلم وعبد الله بن غزيه