زينب ابنه على لتحبسه ، [ فقال لها الحسين : احبسيه ، فأبى الغلام ، وجاء يشتد إلى الحسين ، فقام إلى جنبه ، قال : وقد اهوى بحر بن كعب بن عبيد الله - من بنى تيم الله بن ثعلبه بن عكابه - إلى الحسين بالسيف ، فقال الغلام :
يا بن الخبيثة ، ا تقتل عمى ! فضربه بالسيف ، فاتقاه الغلام بيده فأطنها الا الجلده ، فإذا يده معلقة ، فنادى الغلام : يا أمتاه ! فأخذه الحسين فضمه إلى صدره ، وقال : يا بن أخي ، اصبر على ما نزل بك ، واحتسب في ذلك الخير ، فان الله يلحقك بآبائك الصالحين ، برسول الله ص وعلي بن أبي طالب وحمزه وجعفر والحسن بن علي ، صلى الله عليهم أجمعين ] .
قال أبو مخنف : حدثني سليمان بن أبي راشد ، عن حميد بن مسلم ، قال :
سمعت الحسين يومئذ وهو يقول : [ اللهم امسك عنهم قطر السماء ، وامنعهم بركات الأرض ، اللهم فان متعتهم إلى حين ففرقهم فرقا ، واجعلهم طرائق قددا ، ولا ترض عنهم الولاه ابدا ، فإنهم دعونا لينصرونا ، فعدوا علينا فقتلونا ] قال : وضارب الرجاله حتى انكشفوا عنه ، [ قال : ولما بقي الحسين في ثلاثة رهط أو أربعة ، دعا بسراويل محققه يلمع فيها البصر ، يماني محقق ، ففزره ونكثه لكيلا يسلبه ، فقال له بعض أصحابه :
لو لبست تحته تبانا ! قال : ذلك ثوب مذله ، ولا ينبغي لي ان ألبسه ، ] قال : فلما قتل اقبل بحر بن كعب فسلبه إياه فتركه مجردا .
قال أبو مخنف : فحدثني عمرو بن شعيب ، عن محمد بن عبد الرحمن
3
ان يدي بحر بن كعب كانتا في الشتاء تنضحان الماء ، وفي الصيف تيبسان كأنهما عود .
قال أبو مخنف : عن الحجاج ، عن عبد الله بن عمار بن عبد يغوث البارقي ،
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 451
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٥١