فحرك معاوية رجله ، فقال عبد الله : مه يا أمير المؤمنين ! فقال معاوية :
ان الكريم طروب .
قال : وقدم عبد الله بن جعفر على معاوية ومعه سائب خاثر - وكان مولى لبنى ليث ، وكان فاجرا - فقال له : ارفع حوائجك ، ففعل ، ورفع فيها حاجه سائب خاثر ، فقال معاوية : من هذا ؟ فخبره ، فقال : ادخله ، فلما قام على باب المجلس غنى :
لمن الديار رسومها قفر * لعبت بها الأرواح والقطر !
وخلالها من بعد ساكنها * حجج خلون ثمان أو عشر
والزعفران على ترائبها * شرقا به اللبات والنحر
فقال أحسنت ، وقضى حوائجه حدثني عبد الله بن أحمد ، قال : حدثني أبى ، قال : حدثني سليمان ، قال : حدثني عبد الله ، عن معمر ، عن همام بن منبه ، قال : سمعت ابن عباس يقول : ما رايت أحدا اخلق للملك من معاوية ، ان كان ليرد الناس منه على ارجاء واد رحب ، ولم يكن كالضيق الخضخض ، الحصر - يعنى ابن الزبير .
حدثني عبد الله ، قال : حدثني أبى ، قال : حدثني سليمان ، قال :
حدثني عبد الله ، عن سفيان بن عيينة ، عن مجالد ، عن الشعبي ، عن قبيصة بن جابر الأسدي قال : الا أخبركم من صحبت ؟ صحبت عمر بن الخطاب فما رايت رجلا أفقه فقها ، ولا أحسن مدارسه منه ، ثم صحبت طلحه بن عبيد الله ، فما رايت رجلا اعطى للجزيل من غير مساله منه ، ثم صحبت معاوية فما رايت رجلا أحب رفيقا ، ولا أشبه سريره بعلانية منه ، ولو أن المغيرة جعل في مدينه لا يخرج من أبوابها كلها الا بالغدر لخرج منها .