الضحاك بن قيس حتى صعد المنبر وأكفان معاوية على يديه تلوح ، فحمد الله واثنى عليه ، ثم قال : ان معاوية كان عود العرب ، وحد العرب ، قطع الله عز وجل به الفتنة ، وملكه على العباد ، وفتح به البلاد الا انه قد مات ، فهذه أكفانه ، فنحن مدرجوه فيها ، ومدخلوه قبره ، ومخلون بينه وبين عمله ، ثم هو البرزخ إلى يوم القيامة ، فمن كان منكم يريد ان يشهده فليحضر عند الأولى وبعث البريد إلى يزيد بوجع معاوية ، فقال يزيد في ذلك :
جاء البريد بقرطاس يخب به * فأوجس القلب من قرطاسه فزعا
قلنا : لك الويل ما ذا في كتابكم ؟ * قالوا : الخليفة امسى مثبتا وجعا
فمادت الأرض أو كادت تميد بنا * كان اغبر من أركانها انقطعا
من لا تزل نفسه توفى على شرف * توشك مقاليد تلك النفس ان تقعا
لما انتهينا وباب الدار منصفق * وصوت رمله ريع القلب فانصدعا
حدثني عمر ، قال : حدثنا على ، عن إسحاق بن خليد ،
3
عن خليد ابن عجلان مولى عباد ، قال : مات معاوية ويزيد بحوارين ، وكانوا كتبوا اليه حين مرض ، فاقبل وقد دفن ، فاتى قبره فصلى عليه ، ودعا له ، ثم اتى منزله ، فقال : جاء البريد بقرطاس الأبيات
.
ذكر الخبر عن نسبه وكنيته
اما نسبه فإنه ابن أبي سفيان ، واسم أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب ، وأمه هند بنت عتبة ابن ربيعه بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي ، وكنيته أبو عبد الرحمن