بشيء الا جاوزناه غيره ، فإنه يسايرنا منذ الليلة قال : هذا السبع ، قال :
فكأنه فهم كلامنا ، فتقدم حتى ربض على متن الطريق ، فلما رأينا ذلك نزلنا فشددنا أيدي ناقتينا بثنايين وأخذت قوسي وقال مقاعس :
يا ثعلب ، ا تدرى ممن فررنا إليك ؟ من زياد ، فاحصب بذنبه حتى غشينا غباره وغشى ناقتينا ، قال : فقلت : ارميه ، فقال : لا تهجه ، فإنه إذا أصبح ذهب ، قال : فجعل يرعد ويبرق ويزئر ، ومقاعس يتوعده حتى انشق الصبح ، فلما رآه ولى ، وأنشأ الفرزدق يقول :
ما كنت أحسبني جبانا بعد ما * لاقيت ليله جانب الأنهار
ليثا كان على يديه رحاله * شثن البراثن مؤجد الأظفار
لما سمعت له زمازم أجهشت * نفسي إلى وقلت اين فراري !
وربطت جروتها وقلت لها اصبري * وشددت في ضيق المقام إزاري
فلانت أهون من زياد جانبا * اذهب إليك مخرم الاسفار
قال ابن سعد : قال أبو عبيده : فحدثني أعين بن لبطه ، قال : حدثني أبى ، عن شبث بن ربعي الرياحي ، قال : فأنشدت زيادا هذه الأبيات فكأنه رق له ، وقال : لو أتاني لامنته وأعطيته ، فبلغ ذلك الفرزدق ، فقال :
تذكر هذا القلب من شوقه ذكرا * تذكر شوقا ليس ناسيه عصرا
تذكر ظمياء التي ليس ناسيا * وان كان أدنى عهدها حججا عشرا
وما مغزل بالغور غور تهامه * ترعى اراكا في منابته نضرا
من الادم حواء المدامع ترعوى * إلى رشاء طفل تخال به فترا