تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
لم يبق من الناس أحد الا عبر ، ثم إنه عبر آخر الناس رجلا . قال أبو مخنف : وحدثني الحجاج بن علي ، عن عبد الله بن عمار بن عبد يغوث ، ان الخيل حين عبرت زحم بعضها بعضا ، فسقطت قلنسوة عبد الله بن أبي الحصين الأزدي ، فنزل فأخذها ثم ركب ، وسقطت قلنسوة عبد الله بن الحجاج الأزدي ، فنزل فأخذها ، ثم ركب ، وقال لصاحبه :
فان يك ظن الزاجرى الطير صادقا * كما زعموا اقتل وشيكا وتقتل
فقال له عبد الله بن أبي الحصين : ما شيء اوتاه أحب إلى مما ذكرت ، فقتلا جميعا يوم صفين . قال أبو مخنف : فحدثني خالد بن قطن الحارثي ، ان عليا لما قطع الفرات دعا زياد بن النضر ، وشريح بن هانئ ، فسرحهما امامه نحو معاوية على حالهما التي كانا خرجا عليها من الكوفة قال : وقد كانا حيث سرحهما من الكوفة أخذا على شاطئ الفرات من قبل البر مما يلي الكوفة حتى بلغا عانات ، فبلغهما أخذ على على طريق الجزيرة ، وبلغهما ان معاوية قد اقبل من دمشق في جنود أهل الشام لاستقبال على ، فقالا : لا والله ما هذا لنا براي ، ان نسير وبيننا وبين المسلمين وأمير المؤمنين هذا البحر ! وما لنا خير في أن نلقى جنود أهل الشام بقله من معنا منقطعين من العدد والمدد فذهبوا ليعبروا من عانات ، فمنعهم أهل عانات ، وحبسوا عنهم السفن ، فاقبلوا راجعين حتى عبروا من هيت ، ثم لحقوا عليا بقرية دون قرقيسياء ، وقد أرادوا أهل عانات ، فتحصنوا وفروا ، ولما لحقت المقدمة عليا قال : مقدمتي تأتيني من ورائي فتقدم اليه زياد بن النضر الحارثي وشريح بن هانئ ، فأخبراه بالذي رأيا حين بلغهما من الأمر ما بلغهما ، فقال : سددتما ثم مضى على ، فلما عبر الفرات قدمهما امامه نحو معاوية ، فلما انتهيا إلى سور الروم لقيهما أبو الأعور السلمى عمرو بن سفيان في جند من أهل الشام ، فأرسلا إلى على : انا قد لقينا أبا الأعور السلمى في جند من
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 566 | محمد بن جرير الطبري