ابن حنيف فيمن معه ، حتى إذا كانوا على فم السكة ، سكه المسجد عن يمين الدباغين استقبلوا الناس فأخذوا عليهم بفمها .
وفيما ذكر نصر بن مزاحم ، عن سيف ، عن سهل بن يوسف ، عن القاسم ابن محمد ، قال : واقبل جاريه بن قدامه السعدي ، فقال : يا أم المؤمنين ، والله لقتل عثمان بن عفان أهون من خروجك من بيتك على هذا الجمل الملعون عرضه للسلاح ! انه قد كان لك من الله ستر وحرمه ، فهتكت سترك وأبحت حرمتك ، انه من رأى قتالك فإنه يرى قتلك ، وان كنت أتيتنا طائعة فارجعي إلى منزلك ، وان كنت أتيتنا مستكرهه فاستعيني بالناس قال :
فخرج غلام شاب من بنى سعد إلى طلحه والزبير ، فقال : اما أنت يا زبير فحوارى رسول الله ص ، واما أنت يا طلحه فوقيت رسول الله ص بيدك ، وأرى أمكما معكما فهل جئتما بنسائكما ؟ قالا :
لا ، قال : فما انا منكما في شيء ، واعتزل وقال السعدي في ذلك :
صنتم حلائلكم وقدتم أمكم * هذا لعمرك قله الإنصاف
أمرت بجر ذيولها في بيتها * فهوت تشق البيد بالإيجاف
غرضا يقاتل دونها أبناؤها * بالنبل والخطى والأسياف
هتكت بطلحه والزبير ستورها * هذا المخبر عنهم والكافي
واقبل غلام من جهينة على محمد بن طلحه - وكان محمد رجلا عابدا - فقال : أخبرني عن قتله عثمان ! فقال : نعم ، دم عثمان ثلاثة اثلاث ، ثلث على صاحبه الهودج - يعنى عائشة - وثلث على صاحب الجمل الأحمر - يعنى طلحه - وثلث على علي بن أبي طالب ، وضحك الغلام وقال : الا أراني على ضلال ! ولحق بعلى ، وقال في ذلك شعرا :
سالت ابن طلحه عن هالك * بجوف المدينة لم يقبر
فقال ثلاثة رهط هم * أماتوا ابن عفان واستعبر
فثلث على تلك في خدرها * وثلث على راكب الأحمر