قال محمد : وحدثني عبد الله بن موسى المخزومي ، قال : لما قتل عثمان رضي الله عنه أرادوا حز رأسه ، فوقعت عليه نائله وأم البنين ، فمنعنهم ، وصحن وضربن الوجوه ، وخرقن ثيابهن ، فقال ابن عديس : اتركوه ، فأخرج عثمان ولم يغسل إلى البقيع ، وأرادوا ان يصلوا عليه في موضع الجنائز ، فأبت الأنصار ، واقبل عمير بن ضابئ وعثمان موضوع على باب ، فنزا عليه ، فكسر ضلعا من أضلاعه ، وقال : سجنت ضابئا حتى مات في السجن .
وحدثني الحارث ، قال : حدثنا ابن سعد ، قال : حدثنا أبو بكر ابن عبد الله بن أبي أويس ، قال : حدثني عم جدي الربيع بن مالك بن أبي عامر
3
، عن أبيه ، قال : كنت أحد حمله عثمان رضي الله عنه حين قتل : حملناه على باب ، وان رأسه لتقرع الباب لاسراعنا به ، وان بنا من الخوف لامرا عظيما حتى واريناه في قبره في حش كوكب .
واما سيف ، فإنه روى فيما كتب به إلى السرى ، عن شعيب ، عنه ، عن أبي حارثة وأبى عثمان ومحمد وطلحه ، ان عثمان لما قتل أرسلت نائله إلى عبد الرحمن ابن عديس ، فقالت له : انك أمس القوم رحما ، وأولاهم بان تقوم بأمري ، اغرب عنى هؤلاء الأموات قال : فشتمها وزجرها ، حتى إذا كان في جوف الليل خرج مروان حتى اتى دار عثمان ، فأتاه زيد بن ثابت وطلحه بن عبيد الله وعلى والحسن وكعب بن مالك وعامه من ثم من صحابه ، فتوافى إلى موضع الجنائز صبيان ونساء ، فأخرجوا عثمان فصلى عليه مروان ، ثم خرجوا به حتى انتهوا إلى البقيع ، فدفنوه فيه مما يلي حش كوكب ، حتى إذا أصبحوا أتوا اعبد عثمان الذين قتلوا معه فاخرجوهم فرأوهم فمنعوهم من أن يدفنوا ، فادخلوهم حش كوكب ، فلما أمسوا خرجوا بعبدين منهم فدفنوهما إلى جنب عثمان ، ومع كل واحد منهما خمسه نفر وامراه ، فاطمه أم إبراهيم بن عدي ، ثم رجعوا فاتوا كنانه بن بشر ، فقالوا : انك أمس القوم بنا رحما ، فامر بهاتين الجيفتين اللتين في الدار ان تخرجا ، فكلمهم في ذلك ، فأبوا ، فقال : انا جار لآل عثمان من أهل مصر ومن لف لفهم ، فاخرجوهما فارموا بهما ، فجرا بأرجلهما
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 414
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤١٤