رقيق الخمس - فلما مضت الأيام الثلاثة - وهو على حاله لم يغير شيئا مما كرهوه ، ولم يعزل عاملا - ثار به الناس وخرج عمرو بن حزم الأنصاري حتى اتى المصريين وهم بذى خشب ، فأخبرهم الخبر ، وسار معهم حتى قدموا المدينة ، فأرسلوا إلى عثمان : ا لم نفارقك على انك زعمت أنك تائب من احداثك ، وراجع عما كرهنا منك ، وأعطيتنا على ذلك عهد الله وميثاقه ! قال : بلى ، انا على ذلك ، قالوا : فما هذا الكتاب الذي وجدنا مع رسولك ، وكتبت به إلى عاملك ؟
قال : ما فعلت ولا لي علم بما تقولون قالوا : بريدك على جملك ، وكتاب كاتبك عليه خاتمك ، قال : اما الجمل فمسروق ، وقد يشبه الخط الخط ، واما الخاتم فانتقش عليه ، قالوا : فانا لا نعجل عليك ، وان كنا قد اتهمناك ، اعزل عنا عمالك الفساق ، واستعمل علينا من لا يتهم على دمائنا وأموالنا ، وأردد علينا مظالمنا قال عثمان : ما أراني إذا في شيء ان كنت استعمل من هويتم ، واعزل من كرهتم ، الأمر إذا امركم ! قالوا : والله لتفعلن أو لتعزلن أو لتقتلن ، فانظر لنفسك أودع فأبى عليهم وقال : لم أكن لاخلع سربالا سربلنيه الله ، فحصروه أربعين ليله ، وطلحه يصلى بالناس حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ، عن ابن عون ، قال : حدثنا الحسن ، قال : أنبأني وثاب - قال : وكان فيمن ادركه عتق أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه ، قال : ورايت بحلقه اثر طعنتين ، كأنهما كتبان طعنهما يومئذ يوم الدار - قال : بعثني عثمان ، فدعوت له الأشتر ، فجاء - قال ابن عون : فاظنه قال : فطرحت لأمير المؤمنين وساده وله وساده - فقال : يا اشتر ، ما يريد الناس منى ؟ قال : ثلاثا ليس من إحداهن بد ، قال : ما هن ؟ قال : يخيرونك بين ان تخلع لهم امرهم فتقول : هذا امركم فاختاروا له من شئتم ، وبين ان تقص من نفسك ، فان أبيت هاتين فان القوم قاتلوك فقال : اما من إحداهن بد ! قال : ما من إحداهن بد ، فقال : اما ان اخلع لهم امرهم فما كنت لاخلع سربالا سربلنيه الله عز وجل - قال : وقال غيره : والله لان اقدم فتضرب عنقي أحب إلى من
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 371
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٧١