اقتطعتموه اقتطعتم أصل العرب ، فأشيروا على برجل أوله ذلك الثغر غدا .
قالوا : أنت أفضل رأيا ، وأحسن مقدره ، قال : أشيروا على به ، واجعلوه عراقيا قالوا : يا أمير المؤمنين ، أنت اعلم باهل العراق وجندك قد وفدوا عليك ورايتهم وكلمتهم ، فقال : اما والله لاولين امرهم رجلا ليكونن لأول الأسنة إذا لقيها غدا ، فقيل : من يا أمير المؤمنين ؟ فقال : النعمان بن مقرن المزنى فقالوا : هولها - والنعمان يومئذ بالبصرة معه قواد من قواد أهل الكوفة أمدهم بهم عمر عند انتقاض الهرمزان ، فافتتحوا رامهرمز وايذج ، وأعانوهم على تستر وجندي سابور والسوس فكتب اليه عمر مع زر بن كليب والمقترب الأسود بن ربيعه بالخبر ، وانى قد وليتك حربهم ، فسر من وجهك ذلك حتى تأتي ماه ، فانى قد كتبت إلى أهل الكوفة ان يوافوك بها ، فإذا اجتمع لك جنودك فسر إلى الفيرزان ومن تجمع اليه من الأعاجم من أهل فارس وغيرهم ، واستنصروا الله ، وأكثروا من قول : لا حول ولا قوه الا بالله .
وروى عن أبي وائل في سبب توجيه عمر النعمان بن مقرن إلى نهاوند ، ما حدثني به محمد بن عبد الله بن صفوان الثقفي ، قال : حدثنا أمية بن خالد ، قال : حدثنا أبو عوانه ، عن حصين بن عبد الرحمن ، قال :
قال أبو وائل : كان النعمان بن مقرن على كسكر ، فكتب إلى عمر :
مثلي ومثل كسكر كمثل رجل شاب وإلى جنبه مومسه تلون له وتعطر ، فأنشدك الله لما عزلتني عن كسكر ، وبعثتني إلى جيش من جيوش المسلمين ! قال : فكتب اليه عمر : ان ائت الناس بنهاوند ، فأنت عليهم قال :
فالتقوا ، فكان أول قتيل ، وأخذ الراية اخوه سويد بن مقرن ، ففتح الله على المسلمين ، ولم يكن لهم - يعنى للفرس - جماعه بعد يومئذ ، فكان أهل كل مصر يغزون عدوهم في بلادهم
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 126
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢٦