فلما أسلمت ثقيف ، بنى على مصلى رسول الله ص ذلك أبو أمية بن عمرو بن وهب بن معتب بن مالك مسجدا ، وكانت في ذلك المسجد ساريه - فيما يزعمون - لا تطلع عليها الشمس يوما من الدهر ، الا سمع لها نقيض ، فحاصرهم رسول الله ص ، وقاتلهم قتالا شديدا ، وتراموا بالنبل حتى إذا كان يوم الشدخه عند جدار الطائف ، دخل نفر من أصحاب رسول الله ص تحت دبابه ، ثم زحفوا بها إلى جدار الطائف ، فأرسلت عليهم ثقيف سكك الحديد محماه بالنار ، فخرجوا من تحتها ، فرمتهم ثقيف بالنبل ، وقتلوا رجالا ، فامر رسول الله بقطع أعناب ثقيف ، فوقع فيها الناس يقطعون .
وتقدم أبو سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبه إلى الطائف فناديا ثقيفا :
ان امنونا حتى نكلمكم ! فآمنوهما ، فدعوا نساء من نساء قريش وبنى كنانه ليخرجن إليهما - وهما يخافان عليهن السباء - فأبين ، منهن آمنه بنت أبي سفيان ، كانت عند عروه بن مسعود له منها داود بن عروه وغيرها .
وقال الواقدي : حدثني كثير بن زيد ، عن الوليد بن رباح ، عن أبي هريرة ، قال : لما مضت خمس عشره من حصار الطائف ، استشار رسول الله نوفل بن معاوية الديلي ، وقال : يا نوفل ، ما ترى في المقام عليهم ؟
قال : يا رسول الله ، ثعلب في جحر ، ان أقمت عليه أخذته ، وان تركته لم يضرك .
حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، قال : حدثنا ابن إسحاق ، قال : قد بلغني ان رسول الله ص قال لأبي بكر بن أبي قحافة ، وهو محاصر ثقيفا بالطائف : يا أبا بكر ، انى رايت انه أهديت لي قعبه
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 84
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨٤