المسلمون ورحى الحرب تدور على أسد ، وحملت الفيول على الميمنه والميسره على الخيول ، فكانت الخيول تحجم عنها وتحيد ، وتلح فرسانهم على الرجل يشمسون بالخيل ، فأرسل سعد إلى عاصم بن عمرو ، فقال : يا معشر بنى تميم ، ا لستم أصحاب الإبل والخيل ! اما عندكم لهذه الفيله من حيله ! قالوا :
بلى والله ، ثم نادى في رجال من قومه رماه وآخرين لهم ثقافه ، فقال لهم :
يا معشر الرماه ذبوا ركبان الفيله عنهم بالنبل ، وقال : يا معشر أهل الثقافة استدبروا الفيله فقطعوا وضنها ، وخرج يحميهم والرحى تدور على أسد ، وقد جالت الميمنه والميسره غير بعيد ، واقبل أصحاب عاصم على الفيله ، فأخذوا بأذنابها وذباذب توابيتها ، فقطعوا وضنها ، وارتفع عواؤهم ، فما بقي لهم يومئذ فيل الا أعرى ، وقتل أصحابها ، وتقابل الناس ونفس عن أسد ، وردوا فارس عنهم إلى مواقفهم ، فاقتتلوا حتى غربت الشمس ثم حتى ذهبت هداه من الليل ، ثم رجع هؤلاء وهؤلاء ، وأصيب من أسد تلك العشية خمسمائة ، وكانوا ردءا للناس ، وكان عاصم عاديه الناس وحاميتهم ، وهذا يومها الأول وهو يوم ارماث .
كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن الغصن ، عن القاسم ، عن رجل من بنى كنانه ، قال : جالت المجنبات ودارت على أسد يوم ارماث فقتل تلك العشية منهم خمسمائة رجل ، فقال عمرو بن شاس الأسدي :
جلبنا الخيل من اكناف نيق * إلى كسرى فوافقها رعالا
تركن لهم على الاقسام شجوا * وبالحقوين أياما طوالا
وداعيه بفارس قد تركنا * تبكى كلما رأت الهلالا
قتلنا رستما وبنيه قسرا * تثير الخيل فوقهم الهيالا
تركنا منهم حيث التقينا * فئاما ما يريدون ارتحالا