وعبد الله بن زيد يسانده ، الرباب بينهما ، وجزء بن معاوية وابن النابغة يسانده ، سعد بينهما ، والحصين بن نيار والأعور بن بشامه يسانده على عمرو ، والحصين بن معبد والشبه على حنظله ، فقتلوه دونهم وقدم سعد فانضموا اليه هم وأهل غضى وجميع تلك الفرق .
كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد وطلحه وعمرو باسنادهم ، قالوا : وعج أهل السواد إلى يزدجرد بن شهريار ، وأرسلوا اليه ان العرب قد نزلوا القادسية بأمر ليس يشبه الا الحرب ، وان فعل العرب مذ نزلوا القادسية لا يبقى عليه شيء ، وقد اخربوا ما بينهم وبين الفرات ، وليس فيما هنالك أنيس الا في الحصون ، وقد ذهب الدواب وكل شيء لم تحتمله الحصون من الأطعمة ، ولم يبق الا ان يستنزلونا ، فان أبطأ عنا الغياث أعطيناهم بأيدينا وكتب اليه بذلك الملوك الذين لهم الضياع بالطف ، وأعانوهم عليه ، وهيجوه على بعثه رستم .
ولما بدا ليزدجرد ان يرسل رستم ارسل اليه ، فدخل عليه ، فقال له :
انى أريد ان أوجهك في هذا الوجه ، وانما يعد للأمور على قدرها ، وأنت رجل أهل فارس اليوم ، وقد ترى ما جاء أهل فارس من امر لم يأتهم مثله منذ ولى آل أردشير فأراه ان قد قبل منه ، واثنى عليه .
فقال له الملك : قد أحب ان انظر فيما لديك لأعرف ما عندك ، فصف لي العرب وفعلهم منذ نزلوا القادسية ، وصف لي العجم وما يلقون منهم .
فقال رستم : صفه ذئاب صادفت غره من رعاء فأفسدت فقال :
ليس كذلك ، انى انما سألتك رجاء ان تعرب صفتهم فاقويك لتعمل على قدر ذلك فلم تصب ، فافهم عنى ، انما مثلهم ومثل أهل فارس كمثل عقاب أوفى على جبل يأوي اليه الطير بالليل ، فتبيت في سفحه في أوكارها ،
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 503
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٠٣