عليه ، ولكن ان شئت صنعت لك شيئا ، فعزمت على القوم قال :
ما هو ؟ قال : تأخذ منى ربع السبي وتدع ربعا قال خالد :
قد فعلت ، قال : قد صالحتك ، فلما فرغا فتحت الحصون ، فإذا ليس فيها الا النساء والصبيان ، فقال خالد لمجاعة : ويحك خدعتني ! قال :
قومي ، ولم أستطع الا ما صنعت .
كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن سهل بن يوسف ، قال : قال مجاعة يومئذ ثانيه : ان شئت ان تقبل منى نصف السبي والصفراء والبيضاء والحلقه والكراع عزمت وكتبت الصلح بيني وبينك .
ففعل خالد ذلك ، فصالحه على الصفراء والبيضاء والحلقه والكراع وعلى نصف السبي وحائط من كل قريه يختاره خالد ، ومزرعه يختارها خالد .
فتقاضوا على ذلك ، ثم سرحه ، وقال : أنتم بالخيار ثلاثا ، والله لئن تتموا وتقبلوا لأنهدن إليكم ، ثم لا اقبل منكم خصله ابدا الا القتل فأتاهم مجاعة فقال : اما الان فاقبلوا ، فقال سلمه بن عمير الحنفي : لا والله لا نقبل ، نبعث إلى أهل القرى والعبيد فنقاتل ولا نقاضى خالدا ، فان الحصون حصينة والطعام كثير ، والشتاء قد حضر فقال مجاعة : انك امرؤ مشئوم ، وغرك انى خدعت القوم حتى أجابوني إلى الصلح ، وهل بقي منكم أحد فيه خير ، أو به دفع ! وانما انا بادرتكم قبل ان يصيبكم ما قال شرحبيل بن مسيلمة ، فخرج مجاعة سابع سبعه حتى اتى خالدا ، فقال : بعد شد ما رضوا ، اكتب كتابك ، فكتب :
هذا ما قاضى عليه خالد بن الوليد مجاعة بن مرارة وسلمه بن عمير وفلانا وفلانا ، قاضاهم على الصفراء والبيضاء ونصف السبي والحلقه والكراع وحائط من كل قريه ، ومزرعه ، على أن يسلموا ثم أنتم آمنون بأمان الله ، ولكم ذمه خالد بن الوليد وذمه أبى بكر خليفه رسول الله
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 298
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٩٨