رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق ومعه غلام لطلحة بن عبيد الله - يعنى مع سلمه بن الأكوع - معه فرس له يقوده ، حتى إذا علا على ثنية الوداع نظر إلى بعض خيولهم ، فأشرف في ناحية سلع ، ثم صرخ :
وا صباحاه ! ثم خرج يشتد في آثار القوم - وكان مثل السبع - حتى لحق بالقوم ، فجعل يردهم بالنبل ، ويقول إذا رمى : خذها منى وانا ابن الأكوع ، واليوم يوم الرضع .
فإذا وجهت الخيل نحوه ، انطلق هاربا ، ثم عارضهم ، فإذا أمكنه الرمي رمى ، ثم قال :
خذها وانا ابن الأكوع واليوم يوم الرضع قال : فيقول قائلهم : اويكعنا هو أول النهار .
قال : وبلغ رسول الله ص صياح ابن الأكوع ، فصرخ بالمدينة : الفزع الفزع ! ، فتتامت الخيول إلى رسول الله ص ، فكان أول من انتهى اليه من الفرسان المقداد بن عمرو .
ثم كان أول فارس وقف على رسول الله ص بعد المقداد من الأنصار ، عباد بن بشر بن وقش بن زغبه بن زعوراء ، أخو بنى عبد الأشهل
3
، وسعد بن زيد ، أحد بنى كعب بن عبد الأشهل
3
، وأسيد بن ظهير أخو بنى حارثة بن الحارث - يشك فيه - وعكاشة بن محصن ، أخو بنى أسد بن خزيمة
3
، ومحرز بن نضله ، أخو بنى أسد بن خزيمة
3
، وأبو قتادة الحارث بن ربعي ، أخو بنى سلمه
3
، وأبو عياش ، وهو عبيد بن زيد بن صامت ، أخو بنى زريق .
فلما اجتمعوا إلى رسول الله ص امر عليهم سعد بن زيد .
ثم قال : اخرج في طلب القوم حتى ألحقك في الناس .
وقد قال رسول الله ص - فيما بلغني عن رجال من بنى زريق - لأبي عياش : يا أبا عياش ، لو أعطيت هذا الفرس رجلا هو افرس منك فلحق بالقوم ! قال أبو عياش : فقلت : يا رسول الله ، انا
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 601
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٠١