على هذا يا سواد ؟ فقال : يا رسول الله ، حضر ما ترى فلم آمن القتل .
فأردت ان يكون آخر العهد بك ان يمس جلدي جلدك فدعا له رسول الله ص بخير ، وقال له خيرا ] .
ثم عدل رسول الله ص الصفوف ، ورجع إلى العريش ، ودخله ، ومعه فيه أبو بكر ليس معه فيه غيره ، ورسول الله ص يناشد ربه ما وعده من النصر ، ويقول فيما يقول : اللهم انك ان تهلك هذه العصابة اليوم - يعنى المسلمين - لا تعبد بعد اليوم ، وأبو بكر يقول :
يا نبي الله ، بعض مناشدتك ربك ! ، فان الله عز وجل منجز لك ما وعدك .
فحدثني محمد بن عبيد المحاربي ، قال : حدثنا عبد الله بن المبارك ، عن عكرمة بن عمار ، قال : حدثني سماك الحنفي ، قال : سمعت ابن عباس يقول : حدثني عمر بن الخطاب ، قال : لما كان يوم بدر ، ونظر رسول الله ص إلى المشركين وعدتهم ، ونظر إلى أصحابه نيفا على ثلاثمائة ، استقبل القبلة ، فجعل يدعو ، يقول : اللهم انجز لي ما وعدتني ، اللهم ان تهلك هذه العصابة من أهل الاسلام لا تعبد في الأرض ، فلم يزل كذلك حتى سقط رداؤه ، فاخذ أبو بكر فوضع رداءه عليه ، ثم التزمه من ورائه ، ثم قال : كفاك يا نبي الله ، بابى وأنت وأمي ، مناشدتك ربك ، فإنه سينجز لك ما وعدك ! فانزل الله تبارك وتعالى : «
إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ
» .
حدثنا ابن وكيع ، قال : حدثنا الثقفي - يعنى عبد الوهاب - عن خالد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، ان النبي ص ، قال وهو في قبته يوم بدر : اللهم إني أسألك عهدك ووعدك ، اللهم ان شئت لم تعبد بعد اليوم !