يزعم انكم ان تابعتموه على امره كنتم ملوك العرب والعجم ، ثم بعثتم بعد موتكم فجعلت لكم جنان كجنان الأردن ، وان لم تفعلوا كان لكم منه ذبح ، ثم بعثتم بعد موتكم ، فجعلت لكم نار تحرقون فيها .
قال : وخرج رسول الله ص ، فاخذ حفنة من تراب ، ثم قال : نعم ، انا أقول ذلك ، أنت أحدهم وأخذ الله على أبصارهم عنه فلا يرونه ، فجعل ينثر ذلك التراب على رؤوسهم ، وهو يتلو هذه الآيات من يس : «
يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
» إلى قوله : «
وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ
» ، حتى فرغ رسول الله ص من هؤلاء الآيات ، فلم يبق منهم رجل الا وقد وضع على رأسه ترابا ، ثم انصرف إلى حيث أراد ان يذهب .
فأتاهم آت ممن لم يكن معهم ، فقال : ما تنتظرون هاهنا ؟ قالوا :
محمدا ، قال : خيبكم الله ! قد والله خرج عليكم محمد ، ثم ما ترك منكم رجلا الا وقد وضع على رأسه ترابا ، وانطلق لحاجته ، ا فما ترون ما بكم ؟
قال : فوضع كل رجل منهم يده على رأسه ، فإذا عليه تراب ، ثم جعلوا يطلعون ، فيرون عليا على الفراش متسجيا ببرد رسول الله ص ، فيقولون : والله ان هذا لمحمد نائم ، عليه برده ، فلم يبرحوا كذلك حتى أصبحوا ، فقام على عن الفراش ، فقالوا : والله لقد صدقنا الذي كان حدثنا ، فكان مما نزل من القرآن في ذلك اليوم ، وما كانوا اجمعوا له :