فذكر ان اشراف قومه اجتمعوا له يوما - فيما حدثني محمد بن موسى الحرشي ، قال : حدثنا أبو خلف عبد الله بن عيسى ، قال : حدثنا داود ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، ان قريشا وعدوا رسول الله ص ان يعطوه مالا فيكون اغنى رجل بمكة ، ويزوجوه ما أراد من النساء ، ويطئوا عقبه ، فقالوا : هذا لك عندنا يا محمد ، وكف عن شتم آلهتنا فلا تذكرها بسوء ، فإن لم تفعل فانا نعرض عليك خصله واحده فهي لك ولنا فيها صلاح قال : ما هي ؟ قالوا : تعبد آلهتنا سنه ، اللات والعزى ، ونعبد الهك سنه ، قال : حتى انظر ما يأتي من عند ربى ! فجاء الوحي من اللوح المحفوظ : «
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ
» السورة ، وانزل الله عز وجل : «
قُلْ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ
» إلى قوله : «
بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ
» .
حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : حدثنا ابن عليه ، عن محمد بن إسحاق ، قال : حدثني سعيد بن ميناء ، مولى
9
أبى البختري ، قال : لقى الوليد بن المغيرة والعاص بن وائل والأسود بن المطلب وأمية بن خلف رسول الله ص ، فقالوا : يا محمد ، هلم فلنعبد ما تعبد ، وتعبد ما نعبد ، ونشركك في أمرنا كله ، فإن كان الذي جئت به خيرا مما في أيدينا ، كنا قد شركناك فيه ، وأخذنا بحظنا منه ، وان كان الذي بأيدينا خيرا مما في يدك ، كنت قد شركتنا في أمرنا ، وأخذت بحظك منه فانزل الله عز وجل : «
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ
» ، حتى انقضت السورة .
فكان رسول الله ص حريصا على صلاح قومه ، محبا مقاربتهم بما وجد اليه السبيل ، قد ذكر انه تمنى السبيل إلى مقاربتهم ، لكان من امره في ذلك ما حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، قال :