فأمرهم بها رسول الله ص ، فذهب إليها عامتهم لما قهروا بمكة ، وخاف عليهم الفتن ، ومكث هو فلم يبرح ، فمكث بذلك سنوات ، يشتدون على من اسلم منهم .
ثم إنه فشا الاسلام فيها ، ودخل فيه رجال من اشرافهم .
قال أبو جعفر : فاختلف في عدد من خرج إلى ارض الحبشة ، وهاجر إليها هذه الهجرة ، وهي الهجرة الأولى .
فقال بعضهم : كانوا أحد عشر رجلا واربع نسوه .
ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحارث ، قال : حدثنا ابن سعد ، قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنا يونس بن محمد الظفري ، عن أبيه ، عن رجل من قومه .
قال : وأخبرنا عبيد الله بن العباس الهذلي ، عن الحارث بن الفضيل ، قالا : خرج الذين هاجروا الهجرة الأولى متسللين سرا ، وكانوا أحد عشر رجلا واربع نسوه ، حتى انتهوا إلى الشعيبه ، منهم الراكب والماشي ، ووفق الله للمسلمين ساعة جاءوا سفينتين للتجار حملوهم فيهما إلى ارض الحبشة بنصف دينار ، وكان مخرجهم في رجب في السنة الخامسة ، من حين نبئ رسول الله ص ، وخرجت قريش في آثارهم حتى جاءوا البحر ، حيث ركبوا فلم يدركوا منهم أحدا .
قالوا : وقدمنا ارض الحبشة ، فجاورنا بها خير جار ، أمنا على ديننا ، وعبدنا الله ، لا نؤذى ولا نسمع شيئا نكرهه .
حدثني الحارث ، قال : حدثنا محمد بن سعد ، قال : أخبرنا محمد ابن عمر ، قال : حدثني يونس بن محمد ، عن أبيه قال : وحدثني
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 329
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٢٩