فقال وهرز : اما حمير والاعراب فكفوا عنهم ، واقصدوا قصد السودان فلا تبقوا منهم أحدا فقتلت الحبشة يومئذ حتى لم يبق منهم كثير أحد ، وهرب رجل من الاعراب على جمل له ، فركضه يوما وليله ، ثم التفت ، فإذا في الحقيبة نشابه ، فقال : لامك الويل ! ا بعد أم طول مسير - حسب أن النشابة لحقته واقبل وهرز حتى دخل صنعاء ، وغلب على بلاد اليمن ، وفرق عماله في المخاليف .
وفي ابن ذي يزن وما كان منه ومن وهرز والفرس ، يقول أبو الصلت أبو أمية بن أبي الصلت الثقفي :
ليطلب الوتر أمثال ابن ذي يزن * ريم في البحر للأعداء أحوالا
اتى هرقل وقد شالت نعامتهم * فلم يجد عنده بعض الذي قالا
ثم انتحى نحو كسرى بعد سابعه * من السنين لقد أبعدت ايغالا
حتى اتى ببني الأحرار يحملهم * انك لعمري لقد اطولت قلقالا
من مثل كسرى شهنشاه الملوك له * أو مثل وهرز يوم الجيش إذ صالا !
لله درهم من عصبه خرجوا * ما ان ترى لهم في الناس أمثالا
غر جحاجحه ، بيض مرازبه ، * أسد تربب في الغيضات اشبالا
يرمون عن شدف كأنها غبط * في زمخر يعجل المرمى اعجالا
أرسلت أسدا على سود الكلاب فقد * أضحى شريدهم في الأرض فلالا
فاشرب هنيئا عليك التاج متكئا * في راس غمدان دارا منك محلالا