ذكر من قال ذلك :
حدثني الحارث ، قال : حدثنا الحسن الأشيب ، قال : سمعت أبا هلال محمد بن سليم ، قال : حدثنا شهر بن حوشب ، قال : أتاه جبريل ع - يعنى يونس - وقال : انطلق إلى أهل نينوى ، فانذرهم ان العذاب قد حضرهم قال : التمس دابه ، قال : الأمر اعجل من ذلك ، قال :
التمس حذاء ، قال : الأمر اعجل من ذلك ، قال : فغضب ، فانطلق إلى السفينة فركب ، فلما ركب احتبست السفينة لا تقدم ولا تأخر قال :
فساهموا قال : فسهم ، فجاء الحوت يبصبص بذنبه ، فنودي الحوت :
أيا حوت ، انا لم نجعل يونس لك رزقا ، انما جعلناك له حرزا ومسجدا ، فالتقمه الحوت ، فانطلق به من ذلك المكان حتى مر به على الأيلة ، ثم انطلق حتى مر به على دجلة ، ثم انطلق به حتى ألقاه في نينوى .
حدثني الحارث ، قال : حدثنا الحسن ، قال : حدثنا أبو هلال ، قال :
حدثنا شهر بن حوشب ، عن ابن عباس ، قال : انما كانت رساله يونس بعد ما نبذه الحوت .
وقال آخرون : كان ذلك منه بعد دعائه من ارسل إليهم إلى ما امره الله بدعائهم اليه ، وتبليغه إياهم رساله ربه ، ولكنه وعدهم نزول ما كان حذرهم من باس الله في وقت وقته لهم ، ففارقهم إذ لم يتوبوا ولم يراجعوا طاعه الله والايمان ، فلما أظل القوم عذاب الله ، فغشيهم - كما وصف الله في تنزيله - تابوا إلى الله ، فرفع الله عنهم العذاب ، وبلغ يونس سلامتهم وارتفاع العذاب الذي كان وعدهموه ، فغضب من ذلك ، وقال : وعدتهم وعدا ، فكذب وعدى ! فذهب مغاضبا ربه ، وكره الرجوع إليهم وقد جربوا عليه الكذب
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 12
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢