كيرش بن اخشويرش وكان ملك كيرش ، مما دخل في ملك بهمن وخمانى اثنتين وعشرين سنه .
ومات بهمن لثلاث عشره سنه مضت من ملك كيرش ، وكان موت كيرش لأربع سنين مضين من ملك خمانى ، فكان جميع ملك كيرش بن اخشويرش اثنتين وعشرين سنه .
فهذا ما ذكر أهل السير والاخبار في امر بختنصر وما كان من امره وامر بني إسرائيل .
واما السلف من أهل العلم فإنهم قالوا في امرهم أقوالا مختلفه ، فمن ذلك ما حدثني القاسم بن الحسن ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج عن ابن جريج ، قال : حدثني يعلى بن مسلم ، عن سعيد بن جبير ، انه سمعه يقول :
كان رجل من بني إسرائيل يقرا ، حتى إذا بلغ :
بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ
بكى ، وفاضت عيناه ، ثم أطبق المصحف ، فقال :
ذلك ما شاء الله من الزمان ! ثم قال : اى رب ، أرني هذا الرجل الذي جعلت هلاك بني إسرائيل على يديه فأرى في المنام مسكينا ببابل يقال له بختنصر ، فانطلق بمال واعبد له - وكان رجلا موسرا - فقيل له : اين تريد ؟ فقال :
أريد التجارة ، حتى نزل دارا ببابل فاستكراها ، ليس فيها أحد غيره ، فجعل يدعو المساكين ويلطف بهم حتى لا يأتيه أحد الا أعطاه ، فقال :
هل بقي مسكين غيركم ؟ فقالوا : نعم مسكين بفج آل فلان مريض ، يقال له بختنصر ، فقال لغلمته : انطلقوا بنا ، فانطلق حتى أتاه فقال : ما اسمك ؟
قال : بختنصر ، فقال لغلمته : احتملوه فنقله اليه فمرضه حتى برئ ، وكساه وأعطاه نفقه ، ثم اذن الإسرائيلي بالرحيل ، فبكى بختنصر ، فقال الإسرائيلي :
ما يبكيك ؟ قال : ابكى انك فعلت بي ما فعلت ، ولا أجد شيئا أجزيك !