ذكر خبر سليمان بن داود ع
ثم ملك سليمان بن داود بعد أبيه داود امر بني إسرائيل ، وسخر الله له الجن والانس والطير والريح ، وآتاه مع ذلك النبوة ، وسال ربه ان يؤتيه ملكا لا ينبغي لأحد من بعده ، فاستجاب الله له فأعطاه ذلك .
كان فيما حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن محمد بن إسحاق ، عن بعض أهل العلم ، عن وهب بن منبه : إذا خرج من بيته إلى مجلسه عكفت عليه الطير ، وقام له الانس والجن ، حتى يجلس على سريره ، وكان - فيما يزعمون - ابيض جسيما وضيئا ، كثير الشعر يلبس من الثياب البياض ، وكان أبوه في أيام ملكه بعد ان بلغ سليمان مبلغ الرجال يشاوره - فيما ذكر - في أموره .
وكان من شانه وشان أبيه داود الحكم في الغنم التي نفشت في حرث القوم ، الذين قص الله في كتابه خبرهم وخبرهما فقال : «
وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً
» .
فحدثنا أبو كريب وهارون بن إدريس الأصم ، قالا : حدثنا المحاربي ، عن أشعث ، عن أبي إسحاق ، عن مره ، عن ابن مسعود في قوله :
«
وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ
» ، قال : كرم قد أنبتت عناقيده فأفسدته ، قال : فقضى داود بالغنم لصاحب الكرم ، فقال سليمان : غير هذا يا نبي الله ؟ قال : وما ذاك ؟ قال : تدفع الكرم إلى صاحب الغنم فيقوم عليه حتى يعود كما كان ، وتدفع الغنم إلى صاحب الكرم فيصيب منها ، حتى إذا كان الكرم كما كان ، دفعت الكرم إلى