فضجر موسى مما رآه يصنع من التكلف لما ليس عليه صبر ، فقال : «
لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً
» اى قد استطعمناهم فلم يطعمونا ، واستضفناهم فلم يضيفونا ، ثم قعدت تعمل في غير صنيعه ، ولو شئت لأعطيت عليه اجرا في عمله «
قالَ هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً . أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ
- وفي قراءة أبى بن كعب :
كل سفينة صالحه -
غَصْباً
» ، وانما عبتها لارده عنها ، فسلمت منه حين رأى العيب الذي صنعت بها «
وَأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً . فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً
وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً
» - إلى - «
ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً
» .
فكان ابن عباس يقول : ما كان الكنز الا علما حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، قال : حدثني محمد بن إسحاق ، عن الحسن بن عماره ، عن أبيه ، عن عكرمة ، قال : قيل لابن عباس : لم نسمع لفتى موسى بذكر من حديث وقد كان معه ! فقال ابن عباس فيما يذكر من حديث الفتى ، قال : شرب الفتى من ماء الخلد فخلد ، فأخذه العالم فطابق به سفينة ، ثم ارسله في البحر ، فإنها لتموج به إلى يوم القيامة ، وذلك أنه لم يكن له ان يشرب منه فشرب .
حدثنا بشر بن معاذ ، قال : حدثنا يزيد ، عن شعبه ، عن قتادة ، قوله :
«
فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما نَسِيا حُوتَهُما
» ، ذكر لنا ان نبي الله موسى لما قطع البحر وأنجاه الله من آل فرعون ، جمع بني إسرائيل فخطبهم فقال :