حدثنا أحمد بن إسحاق بن المختار ، قال : حدثني غسان بن الربيع ، قال : حدثنا عبد الرحمن - وهو ابن ثوبان - عن عبد الله بن الفضل ، عن عبد الرحمن الأعرج ، عن أبي هريرة ، قال : [ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اختتن إبراهيم بعد ثمانين سنه بالقدوم ] .
وقد روى عن النبي ص في الكلمات التي ابتلى بهن إبراهيم خبران :
أحدهما : ما حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا الحسن بن عطية ، قال :
حدثنا إسرائيل ، عن جعفر بن الزبير ، عن القاسم ، عن أبي امامه ، قال :
[ قال رسول الله ص : «
وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى
» قال : ا تدرون ما وفى ؟ قالوا : الله ورسوله اعلم ، قال : وفى عمل يومه أربع ركعات في النهار ] .
والآخر منهما ما حدثنا به أبو كريب ، قال : حدثنا رشدين بن سعد ، قال : حدثنا زبان بن فائد ، عن سهل بن معاذ بن انس ، عن أبيه ، قال :
[ كان النبي ص يقول : الا أخبركم لم سمى الله إبراهيم خليله «
الَّذِي وَفَّى
» ؟ لأنه كان يقول كلما أصبح وكلما امسى : «
فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ
» حتى ختم الآية ] .
فلما عرف الله تعالى من إبراهيم الصبر على كل ما ابتلاه به ، والقيام بكل ما الزمه من فرائضه ، وإيثاره طاعته على كل شيء سواها ، اتخذه خليلا ، وجعله لمن بعده من خلقه اماما ، واصطفاه إلى خلقه رسولا ، وجعل في ذريته النبوة والكتاب والرسالة ، وخصهم بالكتب المنزلة ، والحكم البالغة ، وجعل منهم الاعلام والقادة والرؤساء والسادة ، كلما مضى منهم نجيب خلفه سيد رفيع ، وأبقى لهم ذكرا في الآخرين ، فالأمم كلها تتولاه وتثنى عليه ، وتقول بفضله إكراما من الله له بذلك في الدنيا ، وما ادخر له في الآخرة من الكرامة