ثم عاش نوح بعد الطوفان فيما حدثني نصر بن علي الجهضمي ، قال :
أخبرنا نوح بن قيس ، قال : حدثنا عون بن أبي شداد ، قال : عاش - يعنى نوحا - بعد ذلك - يعنى بعد الألف سنه الا خمسين عاما التي لبثها في قومه - ثلاثمائة وخمسين سنه .
واما ابن إسحاق ، فان ابن حميد حدثنا ، قال : حدثنا سلمه ، عنه ، قال : وعمر نوح - فيما يزعم أهل التوراة - بعد ان اهبط من الفلك ثلاثمائة سنه وثمانيا وأربعين سنه ، قال : فكان جميع عمر نوح الف سنه الا خمسين عاما ، ثم قبضه الله عز وجل اليه .
وقيل : ان ساما ولد لنوح قبل الطوفان بثمان وتسعين سنه وقال بعض أهل التوراة : لم يكن التناسل ، ولا ولد لنوح ولد الا بعد الطوفان ، وبعد خروج نوح من الفلك .
قالوا : انما الذين كانوا معه في الفلك قوم كانوا آمنوا به واتبعوه ، غير أنهم بادوا وهلكوا ، فلم يبق لهم عقب ، وانما الذين هم اليوم في الدنيا من بني آدم ولد نوح وذريته دون سائر ولد آدم ، كما قال الله عز وجل :
«
وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ
» .
وقيل : انه كان لنوح قبل الطوفان ابنان هلكا جميعا ، كان أحدهما يقال له كنعان ، قالوا : وهو الذي غرق في الطوفان ، والآخر منهما يقال له عابر ، مات قبل الطوفان .
حدثنا الحارث ، قال : حدثنا ابن سعد ، قال : أخبرني هشام ، قال :
أخبرني أبى ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس ، قال : ولد لنوح سام ، وفي ولده بياض وادمه ، وحام وفي ولده سواد وبياض قليل ، ويافث وفيهم الشقرة والحمرة ، وكنعان وهو الذي غرق ، والعرب تسميه يام ، وذلك قول العرب :
انما هام عمنا يام ، وأم هؤلاء واحده