قالا : إلهنا ، ومم خلقتنا ؟ قال : خلقتكما من نور عرشي ، فارجعا اليه قال :
فيلتمع من كل واحد منهما برقه تكاد تخطف الابصار نورا ، فتختلط بنور العرش فذلك قوله عز وجل : «
يُبْدِئُ وَيُعِيدُ
] » .
قال عكرمة : فقمت مع النفر الذين حدثوا به ، حتى أتينا كعبا فأخبرناه بما كان من وجد ابن عباس من حديثه ، وبما حدث عن رسول الله ص ، فقام كعب معنا حتى أتينا ابن عباس ، فقال : قد بلغني ما كان من وجدك من حديثي ، واستغفر الله وأتوب اليه ، وانى انما حدثت عن كتاب دارس قد تداولته الأيدي ، ولا ادرى ما كان فيه من تبديل اليهود ، وانك حدثت عن كتاب جديد حديث العهد بالرحمن عز وجل وعن سيد الأنبياء وخير النبيين ، فانا أحب ان تحدثني الحديث فاحفظه عنك ، فإذا حدثت به كان مكان حديثي الأول .
قال عكرمة : فأعاد عليه ابن عباس الحديث ، وانا استقريه في قلبي بابا بابا ، فما زاد شيئا ولا نقص ، ولا قدم شيئا ولا اخر ، فزادني ذلك في ابن عباس رغبه ، وللحديث حفظا .
ومما روى عن السلف في ذلك ما حدثناه ابن حميد ، قال :
حدثنا جرير ، عن عبد العزيز بن رفيع ، عن أبي الطفيل ، قال : [ قال ابن الكواء لعلى ع : يا أمير المؤمنين ، ما هذه اللطخه التي في القمر ؟
فقال : ويحك ! اما تقرا القرآن : «
فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ
» ! فهذه محوه ]