ليلقاني أحد من إخوتي أشد بغضا لي منك . فمات هزلا وضعفا وكانوا يأتونه باللبن فيقول : كيف أقبل قراكم وأنا في القدّ ، إني إذا لمهياف ، أي عطشان ، فكانوا يعمدون إلى شظاظ فيجعلونه بين أسنانه ويوجرونه لئلا يموت ثم إنه هلك عندهم .
وكان سبب يوم رحرحان [ 1 ] أن خالد بن جعفر بن كلاب جمع لبني عبس وحاربهم ، فاضطرب وزهير بن جذيمة بن رواحة العبسي بسيفيهما ، وسقط زهير تحت خالد فضربه حندج بن البكاء فقتله ، ومضى خالد بن جعفر إلى النعمان فاستجار به خوفا من أن يطلبه قومه بنو عبس بدم زهير ، وغضبت غطفان لقتل زهير ، فضمن لهم الحارث بن ظالم أن يفتك بخالد ، فقدم على النعمان فحياه وواكله ، ثم إنه دخل على خالد فقتله ، ثم جاء إلى بني زرارة بن عدس فكان المتولي لإيوائه معبد بن زرارة ، وكان يحوطه ، فلما علم الأحوص بن جعفر بذلك خرج ببني عامر يريد بني دارم ليطلب حارثا بدم أخيه خالد ، فالتقوا برحرحان فاقتتلوا ، وطعن معبد بن زرارة في كدرة الخيل وكبتها ، فسند في هضبة فأبصره عضروط [ 2 ] لعامر والطفيل ابني مالك ، وهو رجل من غني فحدره إليهما وهو يستدمي ، فأسراه وأثابا الغنويّ عشرين بعيرا ، وقال عوف بن الخرع التيمي يعير لقيطا :
هلا كررت على ابن أمك معبد * والعامريّ يقوده بصفاد
وذكرت من لبن المحلق [ 3 ] شربة * والخيل تعدو بالصعيد بداد
هامش
[ 1 ] بهامش الأصل : يوم رحرحان .
[ 2 ] الكدرة : المثار من المدر أي الغبار . والعضروط هو التابع أو الأجير . القاموس .
[ 3 ] بهامش الأصل : كانت إبلهم موسومة بحلق ذهب .