ولا نرى سيدا يوفى بسيدنا * إذا تلبّس وعث الأرض بالجدد
ألقى المراسي واشتدت عوارضه * لما رأى سوءة تهدي إلى اللبد
ويقال اللبد وهو قول الكلبي واللبد من بني عبيد .
المدائني وغيره أن ابن أبي عصيفير الثقفي حبس في مال عليه ، يقال إن مبلغه مائة ألف درهم ، وبلغه أن مصعبا قد أقبل يريد الكوفة ومعه الأحنف ، فوجه إلى الأحنف من يلقاه وأقام له النزل حتى ورد الكوفة ومعه الأحنف ، فوجه إلى الأحنف من يلقاه وأقام له النزل حتى ورد الكوفة ثم أنزله في دار ابن أبي عصيفير ، فقال الأحنف : فأين أخونا لا نراه فقد برّ وأكرم فقيل : هو محبوس بمال عليه ، فكلم مصعبا فيه ، فوهب المال له ، ووهب الأحنف مثله ، فصرفه الأحنف إلى ابن أبي عصيفير .
حدثني عبد الله بن صالح عن أبي زبيد عبثر أن الأحنف دخل الكوفة فاستطابها وقال : اللهم إن حضر أجلي فاجعله بالكوفة ، فإن تربتها كالكافور ، فمات بها ودفن ، ومات في دار ابن أبي عصيفير .
قالوا : ولما حضرت الأحنف الوفاة قال : لا تند بني نادب ، ولا تبكني باكية ، وعجلوا اخراجي ، ولا تؤذنوا بي أحدا ، فلما مات آذنوا المصعب لتقدمه إليهم في ذلك ، فأمر صاحب شرطته أن يأخذ بأفواه السكك فلا يدع امرأة تخرج فانتفجت امرأة على حدج [ 1 ] لها على دابة ، وكانت من بني عبيد وجعل تقول :
قل لأميري مصعب إنني * سأندب المدفون بالقاع
أندبه بالحقّ لا أتلي * بخير ما ينعى به الناعي
الأحنف الخير ابن قيس * أبا بحر إذا ما قصّر الساعي
هامش
[ 1 ] الحدج : مركب للنساء كالمحفة . القاموس .