خفت أن تكون منافقا فارجع إلي بلدك وقومك فما بهم غنى عنك ، واتق الله ربك .
المدائني عن مصعب بن حيان عن جويبر عن الضحاك قال : كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى رضي الله عنهما في العام الذي مات فيه أن وجّه الأحنف في خمسة آلاف إلى خراسان ، فتوفي عمر قبل أن يسرحه .
المدائني قال : قال المنذر بن الجارود : أعطي الأحنف ما لم يعطه أحد . وفدنا على معاوية فلم أدع شيئا من حسن الزي والهيئة إلا اتخذته ، وخرج متخففا رث الهيئة ، فكنا إذا نزلنا منزلا أظهرت ما عندي من الهيئة وتلبست ، وخرج الأحنف في بت ، ولا يراني أحد ممن لا يعرفنا إلا قال :
هذا الأحنف ، والأحنف في بت ولا أذكر أنا .
المدائني عن بشار بن عبد الحميد عن أبي ريحانة قال : وفد هلال بن وكيع وزيد بن جلبة ، والأحنف بن قيس إلى عمر ، فقال هلال بن وكيع :
يا أمير المؤمنين إنا غرّة من وراءنا ، ولباب من خلفنا من قومنا ، وإنك إن تصرفنا بالزيادة في أعطياتنا والفريضة لعيالاتنا يزود الشريف منّا لك تأميلا ، وتكون لذوي الأحساب أبا برا ، وإلا تفعل تكن مع ما نمتّ بفضله ، وندلي بأسبابه كالجب لا يحل ولا يرحل ، ثم نرجع بأنف مصلومة ، وجدود عاثرة فمحنا وأهلينا بسجل من سجالك مترع .
وقال زيد بن جلبة : يا أمير المؤمنين زود الشريف ، وأكرم الحسيب ، وأودعنا من أياديك بما يسد الخصاصة ، ويجبر الفاقة فإنا بقفّ من الأرض يابس الأكناف ، مقشعر الذروة لا شجر فيه ولا زرع ، وإنّا من العرب إذ أتيناك بمرأى ومستمع .
أنساب الأشراف — صفحة 316
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٣١٦