وبطحاؤها وسقايتها فهل يعدلنا عادل أو يبلغ مدحتنا قول قائل . ومنا ابن عباس عالم الناس ، الطيبة أخباره ، المتبوعة آثاره ، ومنا أسد الله وسيفه [ 1 ] ، ومنا الصديق والفاروق وعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ، لم يكفر باللَّه قط ، ولم يزغ بباطل عن الحق ، وذو النورين عثمان الشهيد .
ثم قال ابن الأهتم : كيف علمك بلغة قومك ، وما اسم الأصابع عندكم ؟ قال : الشناتر . قال : فما اسم الأذن ؟ قال : الصنارة . قال :
فاللحية ؟ قال : الزب . قال خالد : فإن الله سبحانه وتعالى يقول بلسان عربي مبين فهل سمعته يقول : جعلوا شناترهم في صناراتهم [ 2 ] ويقول لا تأخذ بزبي [ 3 ] فقال أبو العباس رضى الله تعالى عنه : مالك يا يماني ولرجال مضر ، وأمر لخالد بمال وقطيعة بالبصرة .
المدائني أن خالدا نازع عمرو بن عبيد الأنصاري وكان بذيئا يشتم من سأله فلم يعطه ، وكان يقال له ابن أم حكيم وهي أمه التي قامت عنه فقال لخالد : أنتم كما قال الله : فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد [ 4 ] . فقال خالد : ويحك يا بن أم حكيم إنك اعتصمت بخلتين :
الكفر ، واللؤم ، فبسطت يديك فجعلت شمالك سطحا ، وملأت يمينك سلحا وقلت : املئوا سطحي وإلا رميتكم بسلحي ، ويحك يا بن أم حكيم
هامش
[ 1 ] أسد الله حمزة عم النبي صلى الله عليه وسلم . وسيف الله خالد بن الوليد .
[ 2 ] انظر الآية 7 من سورة نوح .
[ 3 ] انظر الآية 94 من سورة طه .
[ 4 ] سورة الأحزاب - الآية : 19 .