إذا الأمر أغنى عنك حنويه فاجتنب * معرّة أمر أنت عنه بمعزل
وأخ يقال له أوفى بن عقبة هلك قبل ذي الرمة ، فلما مات ذو الرمة قال مسعود :
تعزيت عن أوفى بغيلان بعده * بصبر وجقن العين ملآن مترع
ولم ينسني غيلان من كان قبله * ولكنّ نك القرح بالقرح أوجع
وأخ له يقال له هشام ، وهو الذي قال له رجل : أوصني ، فإني أريد مكة ، فقال : أوصيك بتقوى الله وأن تصلَّي الصلوات لوقتها فإنك مصلَّيها لا محالة ، وهي لوقتها أفضل وأنفع ، وإيّاك أن تكون كلب رفقتك فإن لكل رفقة كلب ينبح دونها ، فإن كان خير شركوه فيه وإن كان شر تقلده دونهم .
وحدثني أبو عدنان عن أبي عبيدة قال : قال ذو الرمة : بلغت نصف عمر الهرم ، بلغت أربعين سنة ، فما عاش بعد ذلك إلا قليلا فلما احتضر قال :
يا قابض الروح من نفسي لموقتها * وفارج الكرب أنقذني من النار [ 1 ]
ويقال إنه قال حين احتضر :
يا ربّ قد أشرفت نفسي وقد علمت * علما يقينا لقد أحصيت آثاري
يا رب فاغفر ذنوبا قد نطقت بها * ربّ العباد وزحزحني عن النار [ 2 ]
وكان ذو الرمة يقول : أنا أبو الحارث واسمي غيلان .
المدائني قال : قال رجل لذي الرمة وهو يهزأ به : أيدلَّك الذي تراه على
هامش
[ 1 ] ليس في ديوانه المطبوع .
[ 2 ] ليسا في ديوانه المطبوع . انظر الأغاني ج 18 ص 44 .