الكلاب الثاني فعمد إلى عبد يغوث بن وقاص الحارثي وقد قتل مصاد بن ربيعة التيمي فاتبعه وأودعه الأهتم المنقري ، فطلب منه فلم يقرّ بأسره إياه وركن إلى الفداء الرغيب ، فقال قيس بن عاصم للأهيم : ادفعه إلى الرباب وإلا فسد ما بيننا وبينهم ، فأبى أن يدفعه إلَّا إلى عصمة بن أبير ، وقالت الرباب لعصمة : ثأرنا في يدك فقال : إني معيل محتاج إلى اللبن ، فاشتراه بنو النعمان بن مالك بن الحارث بن عامر بن جساس بن عصمة بثلاثين من الإبل ، وكان النعمان قتل يومئذ فدفعه إليهم من عند الأهتم ورضخ عصمة للأهتم من الإبل بشيء ، فلما صار عبد يغوث إلى التيم كعموه [ 1 ] بنسعة مخافة أن يهجوهم وكان شاعرا فقال : أطلقوا لساني أذمّ أصحابي وأنوح على نفسي وجعل لهم ألا يهجوهم فقال :
فيا راكبا إما عرضت فبلَّغن * نداماي من نجران ألَّا تلاقيا
أبا كرب والأيهمين كليهما * وقيسا بأعلى حضرموت اليمانيا
أقول وقد شدوا لساني بنسعة * أمعشر تيم أطلقوا عن لسانيا
وتضحك مني شيخة عبشمية * كأن لم ترى قبلي أسيرا يمانيا
جزى الله قومي بالكلاب ملامة * صريحهم والآخرين المواليا
كأني لم أركب جوادا ولم أقل * لخيلي كرّي قاتلي عن رجاليا
ولم أسبأ الزق الرويّ ولم أقل * لإنسان صدق أعظموا ثم ناريا
وعادية سوم الجراد وزعتها * بكرّي وقد أنحوا إليّ العواليا [ 2 ]
هامش
[ 1 ] كعم : شدّ فاه . القاموس .
[ 2 ] العقد الفريد - ط . القاهرة 1953 ج 6 ص 68 - 75 .