كان يقول : عجبا لمن آثر ظنا على يقين ، وغررا على ثقة .
وقال عمر لعون بن عبد الله بن عتبة : أما آن لك أن تترك الشعر ؟
فقال : يا أمير المؤمنين لا بدّ للمصدور من أن ينفث .
وكان عون يقول : ليس كلام أوجز من كلام العرب ، قال امرؤ القيس :
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * . . . [ 1 ]
فوقف واستوقف ، وبكى واستبكى ، وذكر حبيبه ، ومنزله في نصف بيت .
تمّ خبر عون .
وقال أبو اليقظان : كان عبيد الله بن عبد الله بن عتبة
صاحب ابن عباس فقيها من خيار أهل المدينة ، وهو القائل لعمر بن عبد العزيز ، وعبد الله بن عمرو بن عثمان ، ومرّا فلم يسلما عليه :
لا تعجبا أن تؤتيا وتكلما * فما حشي الأقوام شرا من الكبر
وهذا تراب الأرض منه خلقتما * وفيها المعاد والمصير إلى الحشر
وقال أيضا :
أبا عمرو كن مثلي أو ابتغ صاحبا * كمثلك إني مبتغ صاحبا مثلي
فما يلبث الأقوام أن يتفرقوا * إذا لم يؤلَّف شكل قوم إلى شكل
ولا ترجون ودّ امرئ ذي ملالة * ولا يحبب الإخوان إلا ذوي عقل
قال : وقيل لعبيد الله بن عبد الله : كيف تقول الشعر مع فقهك وورعك ؟ فقال : إن المصدور لا يملك نفسه أن ينفث .
هامش
[ 1 ] ديوان امرؤ القيس ص 29 .