وقالوا مؤمن دمه حلال * وقد حرمت دماء المؤمنينا
ثم إن عون بن عبد الله خرج مع ابن الأشعث فيما يقال ، فلما هزم أصحابه هرب فأتى محمد بن مروان بن الحكم بنصيبين فأمّنه ، ثم إنه لزم عمر بن عبد العزيز وهو خليفة فكانت له منزلة منه حسنة ، وإياه عنى جرير بن عطية في قوله :
يا أيها القارئ المرخي عمامته * هذا زمانك إني قد مضى زمني
أبلغ خليفتنا إن كنت لاقيه * إني لدى الباب كالمقرون في قرن [ 1 ]
وقد ذكرنا هذا الخبر فيما تقدم من كتابنا .
ووعظ عون المفضل بن المهلب فقال : إياك والكبر فإنه أول ذنب عصي به الله ثم تلا : إلَّا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين [ 2 ] .
وكان عبد الملك ألزمه ابنه الوليد ، فسأله عنه فقال : ألزمتني رجلا إن قعدت عنه عتب ، وإن أتيته حجب ، وإن عاتبته غضب . وقال بعضهم إن محمد بن مروان ألزمه ابنه فقال فيه هذا القول ، ويقال إن سليمان بن عبد الملك ألزمه ابنه .
المدائني قال : قال عون بن عتبة : المؤمن أشد الناس للَّه خوفا وعلى نفسه زريا ولعمله احتقارا وأكثرهم حزنا وأشدهم فيما عند الله رغبة ، وأحسنهم باللَّه ظنا .
حدثنا أحمد بن إبراهيم الدوقي ، ثنا يحيى بن معين ، ثنا حجاج بن محمد عن المسعودي عن عون بن عبد الله بن عتبة قال : الخير من الله كثير ،
هامش
[ 1 ] ديوان جرير ص 486 .
[ 2 ] سورة البقرة - الآية : 34 .