شوال وذي القعدة حرموا ذا الحجة وأحلوا المحرم ، فقال القلمس : إني لا أحاب ولا أعاب ولا يردّ ما حكمت به ، اللهم إني قد أحللت أحد الصفرين ، وهو الأول منهما .
وأنشدني عبد الله بن صالح لبعض القلامس :
لقد علمت عليا كنانة أننا * إذا الغصن أمسى مورق العود أخضرا
أعزّهم سربا وأمنعهم حمى * واكرمهم في أول الدهر عنصرا
وإنا أريناهم مناسك دينهم * وحزنا لهم حظا من الخير وافرا
وإن بنا يستقبل الأمر مقبلا * وإن نحن أدبرنا عن الأمر أدبرا
وقال بعض بني أسد :
لهم ناسئ يمشون تحت لوائه * يحلّ إذا شاء الشهور ويحرم
وكانت العرب إذا حجّت قلدت الإبل النعال ، وألبستها الجلال فلا يعرض لها أحد إلَّا خثعم ، فقال بعض الشعراء :
وخشيف [ 1 ] ما خشيف تلكم * وهممنا بخشيف كل هم
تلك شهران وتلكم ناهس * حلل الله أذاهم ثم عم
غارة قد شنها فرسانهم * حرم الشهر وفي غير الحرم
ولقي أنس بن مدرك الخثعمي عبد الله بن الحارث الهمداني فسلبه فقال :
وما رحلت من سرو حمير ناقتي * ليحجبها عن دون بيتك حاجب
تعلَّم مليك الله أنّ ابن مدرك * لأمثالها إن لم تنكله آئب
أرى أنسا قد صدّنا بسفاهة * عن البيت إذ أعيت عليه المكاسب
هامش
[ 1 ] خشيف : ذاهب في الأرض والماء جمد ، والبرد اشتد . والدليل الماضي . القاموس .