يزل معه وأصابته جراحات فمات منها بمكة ، فصلى عليه الحجاج ، فقال : اللهم إنه عدوك ، كان مواليا لأعدائك ، معاديا لأوليائك ، فاملأقبره نارا ، والعنه لعنا مخزيا .
وكان عبد الله بن مطيع أخذ البيعة لابن الزبير
على أهل المدينة حين قدم عليهم أهل الشام ليواقعوهم إن خالفوا يزيد بن معاوية ، ثم إنه فرّ حين ظفر مسلم بن عقبة ، فلحق بابن الزبير ، وفي ذلك يقول وهو يقاتل مع ابن الزبير في الحصار الثاني .
أنا الذي فررت يوم الحرة * والحر لا يفر إلا مرة
فاليوم أجزي فرة بكرة
قال : وولى عبد الله بن الزبير عبد الله بن مطيع الكوفة ، فدعا الناس إلى بيعة ابن الزبير ، ولم يسمّه ، وقال : بايعوا أمير المؤمنين ، فكان فيمن بايعه فضالة بن شريك الأسدي ، ويقال عبد الله بن همام السلولي وقال :
دعا ابن مطيع للبياع فجئته * إلى بيعة قلبي لها غير آلف
فأخرج لي خشناء حين لمستها * من الخشن ليست من أكف الخلائف
من الشّزنات [ 1 ] الكرم أنكرت مسّها * فليست من البيض السّباط اللطائف
معاودة ضرب الهراوي لقومها * فرور إذا ما كان حين التسائف
ولم يسم إذ بايعته من خليفتي * ولم يشترط إلا اشتراط المجازف
وخرج عليه المختار بن أبي عبيد فحصر وخرج من قصر الكوفة واستخفى ، وعرف المختار خبره ، فبعث إليه بمائة ألف درهم فخرج من الكوفة حين قبضها ولحق بابن الزبير ، واعتذر إليه بغدر أهل الكوفة ، وقاتل
هامش
[ 1 ] الشزن : شدة الإعياء من الحفا ، والشدة ، والغلظة . القاموس .