الكذاب ، ومحكَّم اليمامة ، وجعل يشد بالراية وتقدم بها على العدو ، ثم ضارب بسيفه حتى قتل ، ووقعت الراية فأخذها سالم مولى أبي حذيفة .
وقال الواقدي : كان الذي قتل زيدا أبو مريم الحنفي ، واسمه صبح بن محرش ، فقال له عمر رضي الله تعالى عنه : أقتلت زيدا ؟ قال :
الله أكرمه بيدي ، ولم يهنّي بيده . فقال عمر : كم قتل منكم يومئذ ؟ قال :
ألف وأربعمائة . فقال عمر : بئس القتلى ، وقضى أبو مريم بعد ذلك على البصرة .
وقال هشام بن الكلبي : قتل زيدا لبيد بن برغث العجلي ، فقدم بعد ذلك على عمر ، فقال له : أأنت الجوالق ؟ واللبيد ، الجوالق [ 1 ] ودخل متمم بن نويرة على عمر رضي الله تعالى عنه فقال له : ما بلغ من وجدك على أخيك مالك بن نويرة ؟ فقال : بكيته حولا حتى أسعدت عيني الذاهبة عيني الصحيحة ، وما رأيت نارا إلَّا كدت انقطع لها أسفا عليه . ألا أنه كان يوقد ناره إلى الصبح مخافة أن يأتيه ضيف ، ولا يعرف مكانه ، وكان مالك قتل في الردة مرتدا . فقال عمر : صفه لي : فقال : كان يركب الفرس الحزور [ 2 ] ، ويقود الخيل الثفال [ 3 ] ، وهو بين المزادتين [ 4 ] النضوحتين في الليلة القرة وعليه شملة فلوت ، معتقلا رمحا خطلا [ 5 ] فيسري ليلته ، ثم يصبح وكأن وجهه فلقة قمر .
هامش
[ 1 ] اللبيد : الجوالق الضخم . اللسان .
[ 2 ] الفرس الحزوز : الفرس القوي . اللسان .
[ 3 ] الخيل الثفال : الخيل البطيئة . اللسان .
[ 4 ] المزادة : الراوية المصنوعة من جلد . اللسان .
[ 5 ] الرمح الخطل : الرمح الطويل المضطرب . اللسان .