وتوفي عمرو بن العاص في أيام معاوية بمصر ، وهو عامله عليها يوم الفطر سنة اثنتين وخمسين ، وذلك قول الهيثم بن عدي [ 1 ] .
حدثني حفص بن عمر عن ابن الكلبي هشام بن محمد عن عوانة قال : لما اشتدت علة عمرو بن العاص بمصر وشارف الموت قال له ابنه عبد الله بن عمرو : يا أبه كنت تقول ليتني أرى رجلا عاقلا عند نزول الموت يحدثني بما نجد وقد نزل بك ما ترى وعقلك معك فصف الذي تجده ؟
فقال : يا بني كأن جنبيّ في طخت [ 2 ] وكأني أتنفس من سم إبرة ، وكأن غصن شوك يجرّ من قدمي إلى هامتي ، ثم قال متمثلا بقول أمية بن أبي الصلت الثقفي اليهودي :
ليتني كنت قبل ما قد بدا لي * في رؤوس الجبال أرعى الوعولا
اجعل الموت نصب عينك واحذر * غولة الدهر إنّ للدهر غولا [ 3 ]
ليتني كنت حيضا عركته الإماء بدرين الإذخر [ 4 ] ، ثم مد يديه فقال :
اللهم لا أنا ذو براءة فاعتذر ولا ذو قوة فأنتصر . اللهم إني مذنب مستغفر .
وحدثني حفص بن عمر العمري عن ابن الكلبي والهيثم بن عدي ، عن عوانة عن أبيه قال : جعل عمرو بن العاص يقول حين نزل به الأمر :
هامش
[ 1 ] لحق ترجمة عمرو بن العاص في طبقات ابن سعد ج 4 ص 254 سقط من أولها ، لذا لم ترد هذه الروايات في المطبوع .
[ 2 ] أي طست .
[ 3 ] ديوان أمية بن أبي الصلت ص 451 .
[ 4 ] الإذخر : الحشيش الأخضر ، وهو طيب الريح يسقف به البيوت فوق الخشب . والدرين :
حطام المرعى إذا تناثر وسقط على الأرض . النهاية لابن الأثير . معجم أسماء النباتات الواردة في تاج العروس .