وقضى عبد العزيز بقضية على محمد بن لوط بن المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ، فقال محمد : لعنك الله ولعن من ولاك ، فقال :
لعنت أمير المؤمنين والله الحميد لأوجعنّك ضربا ، برّزوه ، فبرّز ليضرب فقال : والله لئن ضربتني سوطا لتضربنّ مكانه سوطين ، فقال لجلسائه : إنما يريد أن يحردني لأضربه فتقول قريش : أنت جلاد أهلك ، لا وكرامة لا أضربك ، خلوا سبيله فشكره محمد بن لوط وقال : ما سمعت بكرامة في موضع قط أحسن منها في هذا الموضع ، وسكن عبد العزيز عنه .
وكان عبد العزيز حديدا قضى على حسين بن زيد بن علي ، فقال حسين :
هذا قضاء يرد على استه فحكّ عبد العزيز لحيته حردا ، وقال : والله العظيم لقد أغلظ لي وما أراد إلَّا أمير المؤمنين لأن قضائي قضاؤه ، والله لأضربنّه حتى يسيل دمه ولأحبسنّه حتى يكون أمير المؤمنين المخرج له ، فقال حسين :
أو تعفو عني وتصل رحمي ؟ فقال : خلوا عنه .
وخاصم إليه بعض ولد أبي بكر الصديق ، فقضى عليه ، وأمر به إلى الحبس ، فبلغ ذلك أباه ، فاستأذن على عبد العزيز ، فبعث عبد العزيز إليه : أنا غضبان وأنت غضبان ولا أحب أن يلتقي غضبانين ، وقد عرفت ما جئت له وأمرت بإخراج ابنك من الحبس .
وفي عبد العزيز يقول الشاعر :
إذا قيل من للعدل والحلم والتقى * أشارت إلى عبد العزيز الأصابع
أشارت إلى حرّ المحامد لم يكن * ليدفعه عن غاية المجد دافع
وحدثني محمد بن سعد عن الواقدي قال : كانت أم المطلب بن عبد الله بن المطلب بن حنطب أم سلمة بنت الحكم بن أبي العاص بن أمية ،
أنساب الأشراف — صفحة 229
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٢٢٩